تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 189

مساهمون:

ص١٨٩
وغدت هذه الأمور واضحة للمؤمنين بدعوة اللّه وعلى يد الرسول الكريم محمد صلّى اللّه عليه وسلم ، الذي بعثه اللّه تعالى بهذا الدين رحمة للعالمين ، بما رباهم عليه القرآن الكريم بهذه المعاني المشهودة في تاريخ الأنبياء ( عليهم السلام ) ومنهم قصة موسى ( عليه السّلام ) وفرعون . وهكذا القصص الآخرى التي أراد اللّه تعالى أن يتعلم المسلمون منها تثبيتا لقلوبهم وتسرية عنهم وتسلية لهم ، ليحتملوا ألوان الاضطهاد على يد أعداء اللّه تعالى . وهو ما جرى لسحرة فرعون الذين آمنوا بموسى ( عليه السلام ) وما يجري دوما مع الأنبياء ( عليهم السلام ) وأتباعهم ، حين غمر الإيمان قلوبهم ، ونوّر بصائرهم ، وأحيا نفوسهم . ومنه ما جرى - ويجري دوما - لأتباع هذا الدين الذي بعث اللّه به محمدا صلى اللّه عليه وسلم ، ابتداء من العهد المكي ، ومنذ أول يوم آمنوا به ومن أول عهدهم بها هناك ، لا يفزعون ولا يتزعزعون ، حتى النساء والإماء والعبيد ، مثلما الأغنياء المتقدمين والمتمكنين سواء بسواء . ثم الأنصار ، من بيعات العقبة الثلاث ، وآخرها بيعة العقبة الكبرى ، فور إسلامهم وأداء البيعة للنبي صلّى اللّه عليه وسلم على نصرته . وذلك « حين أراد اللّه بهم ما أراد من كرامته والنصر لنبيه وإعزاز الإسلام وأهله وإذلال الشرك وأهله » « 1 » . وكذلك المهاجرون في العهدين المكي والمدني وبعدهما ، ولصحابة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم طوال حياتهم وأجيال ممن تلتهم وتتلوهم من الأمة المسلمة ، إن شاء اللّه تعالى .

* للّه سنة جارية ثابتة بملازمة العاقبة للمتقين :

فالإسلام والأمة المسلمة حيثما بعث اللّه الأنبياء والرسل ( عليهم السلام ) ، لا سيما منذ بعث اللّه خليله إبراهيم ( عليه السلام ) وهو أبو الأنبياء جميعا ( عليهم السلام ) وأتباعه هم المسلمون ، وصّاهم بذلك ، وهي وصية
هامش
( 1 ) سيرة ابن هشام ، ( 1 / 438 ) .