وهؤلاء الثلاثة جمعتهم مواجهة دعوة اللّه تعالى التي كلّف بها موسى وهارون - عليهما السلام - وإن اختلفت أقوامهم وأنتما آتهم . واستمر الصراع الدامي المتنوع الطويل « 1 » بين الحق الذي أراده اللّه تعالى وبين الباطل وجنوده . وانتهى - كما هي سنة اللّه تعالى - بنصره عباده المؤمنين بدعوته العاملين بها ولها
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا وَسُلْطانٍ مُبِينٍ ( 23 ) إِلى فِرْعَوْنَ وَهامانَ وَقارُونَ فَقالُوا ساحِرٌ كَذَّابٌ ( 24 ) فَلَمَّا جاءَهُمْ بِالْحَقِّ مِنْ عِنْدِنا قالُوا اقْتُلُوا أَبْناءَ الَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ وَاسْتَحْيُوا نِساءَهُمْ وَما كَيْدُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ ( 25 ) وَقالَ فِرْعَوْنُ ذَرُونِي أَقْتُلْ مُوسى وَلْيَدْعُ رَبَّهُ إِنِّي أَخافُ أَنْ يُبَدِّلَ دِينَكُمْ أَوْ أَنْ يُظْهِرَ فِي الْأَرْضِ الْفَسادَ ( 26 ) وَقالَ مُوسى إِنِّي عُذْتُ بِرَبِّي وَرَبِّكُمْ مِنْ كُلِّ مُتَكَبِّرٍ لا يُؤْمِنُ بِيَوْمِ الْحِسابِ
[ غافر : 23 - 27 ] .
هذه الآيات الكريمة من سورة غافر ، التي فيها نماذج أخرى كثيرة .
ولعل فرعون يعتبر نموذجا لسلطان الحكم وطغيانه وجبروته المتأله . وهامان وهو وزير فرعون المدبر لمكائده - نموذجا لسلطان العلم والمنصب .
وقارون نموذجا لسلطان الثروة والعلم
قالَ إِنَّما أُوتِيتُهُ عَلى عِلْمٍ عِنْدِي
[ القصص : 78 ] .
وكل هذه النماذج بات أصحابها جميعا معا في جبهة واحدة ضد الإيمان . والكفر ملة واحدة ، مهما كان بينهم من التناقضات - وما أكثرها - والعداوات - وما أشدها - والحزازات - وما أعمقها وأعرقها - كما نلمسه اليوم في المعسكرات التي اتحدت ضد الإسلام . وهي ربما لم تتحد عمرها يوما ولا مرة واحدة إلا في هذا .
فليس هناك إذا إلا معسكران : معسكر الإيمان باللّه تعالى ودعوته ، وهو
هامش
تفتح بها هذه الخزائن .
( 1 ) ذكر أن مدة بقاء موسى في مصر - وهو يواجه فرعون وملأه بهذه الدعوة الربانية - كانت ثلاثة وعشرين عاما . انظر : التفسير ، ( 3 / 1366 ) .