ويقتدون بأمره . . . » « 1 » .
لكن الصحابة الكرام - وكلهم عدول - أولياء اللّه تعالى وأصفياؤه وخيرته من خلقه ، بعد أنبيائه ورسله ، خير من الحواريين « 2 » . ولقد جاء هذا الوصف على لسان بعض النصارى الذين أسلموا في عهد النبي صلى اللّه عليه وسلم .
ولقد كرّم اللّه صحابة الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم في آياته الكثيرة « 3 » ، مما يعرفه المسلم ، الأمر الذي يدعو إلى توقيرهم وتقديرهم ومحبتهم جميعا ، وهو شأن كل المسلمين ، لا ينفكّ عنهم ، ولا يتحول ، ولا يستبدل .
ومن صفة صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - في القرآن الكريم ، والكتب السّابقة - مما يجعل البشارة بهم ثابتة مع البشارة برسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ما ذكره اللّه تعالى في القرآن الكريم :
هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً ( 28 ) مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ تَراهُمْ رُكَّعاً سُجَّداً يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْواناً سِيماهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ مِنْ أَثَرِ السُّجُودِ ذلِكَ مَثَلُهُمْ فِي التَّوْراةِ وَمَثَلُهُمْ فِي الْإِنْجِيلِ كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ فَاسْتَغْلَظَ فَاسْتَوى عَلى سُوقِهِ يُعْجِبُ الزُّرَّاعَ لِيَغِيظَ بِهِمُ الْكُفَّارَ وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ مِنْهُمْ مَغْفِرَةً وَأَجْراً عَظِيماً
[ الفتح : 28 - 29 ] « 4 » .
كذلك ذكر اللّه تعالى في آية أخرى ، أنّ صفة الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم ونعته
هامش
( 1 ) رواه مسلم : كتاب الإيمان - باب : بيان كون النهي عن المنكر من الإيمان رقم ( 50 ) .
( 2 ) تفسير القرطبي ( 16 / 299 ) .
( 3 ) حياة الصحابة ( 1 / 35 - 40 ) .
( 4 ) المعنى : هذا الوصف الوارد في الآية الكريمة ، إنه لمحمد صلى اللّه عليه وسلم بأنه رسول اللّه . ووصف الصحابة الكرام بهذه الصفات . وكل تلك الصفات مذكورة في التوراة والإنجيل ، ومبشّر فيهما بالرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم وبالصحابة . وما دام أن اللّه قد ذكر ذلك في القرآن الكريم ( وقل مثل هذا في السنة الصحيحة الثابتة ) ، فهو لا بدّ حقا مذكور فيهما ، مهما بلغ التحريف والإخفاء والادعاء . ولا نحتاج بعده إلى أي دليل - مهما كان - والأمور كلها تستمد الدليل من القرآن الكريم .