تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
عالج القضية أجزاء وتفاريق ومن السطح ، مقطوعة عن كلياتها وأمهاتها وارتباطاتها ، بل يعتبر أسلوبا تائها لا يوقع الإنسان ولا يرفعه ولا يورثه إلا مزيدا من السقوط في التّيه ، حين يكون بعيدا عن اللّه تعالى . وهو مظهر بوضوح عبث محاولات الإصلاح بغير منهج اللّه تعالى . وقل مثل ذلك في كل المحاولات بأنواع أساليبها وتعدد ميادينها . بل هو طبيعي لا تنتظر غير ذلك منه ، مثلما هو طبيعي بالنسبة للإسلام ، لا تنتظر منه إلا ذلك التفرد العجيب المميز . خذ كذلك الظواهر المتنوعة المعاصرة ، حتى في البلدان التي بلغت شأوا بعيدا في مضمار التقدم المدني والعلمي والتقني ومعالجاتها التي ظنت - وللأسف ظننا معهم - رقيها وسبقها وتفردها ، فما حصدت إلا الذّبول والنّكول والتّدني في جميع القضايا الإنسانية ، وما يخص المرأة وما يخص الظواهر الجديدة كالإيدز ، بسبب البعد عن منهج اللّه تعالى . إن الخمر - كالميسر ، كبقية الملاهي - ثم كالجنون بما يسمونه ( الألعاب الرياضية ) والإسراف في الاهتمام بمشاهدها . . . كالجنون بالسرعة . . . كالجنون بالسينما . . . كالجنون بالمودات والتقاليع . . . كالجنون بالمصارعة والملاكمة . . . كالجنون بمصارعة الثيران . . . كالجنون ببقية التفاهات التي تغشى البشرية ، حتى لتكاد أن تصبح كالقطعان بل قل كالأنعام في بعض الأحيان في مواقع وبلدان في الجاهلية الحديثة اليوم ، جاهلية الحضارة الصناعية والتقنية والعلمية المترهّلة . إن هذه كلها ليست إلا تعبيرا عن الخواء الروحي من التربية الحقة والعجز والهزيمة أمام تحقيق أي لون من الإصلاح والوصول لعلاج الفاسدات والمفسدات ، لتفلس أمامها ، الأمر الذي ينقلب أحيانا إلى مماشاتها بل والأخذ بها . بل وأحيانا - تلك وهناك - الفقر المدقع من الإيمان أولا ومن الاهتمامات الكبيرة - نتيجة لذلك - التي تستنفد الطاقة ثانيا . وهي ليست إلا إعلانا عن إفلاس هذه الحضارة في إشباع الطاقة أو الحاجة أو الرغبة الفطرية