تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
بطريقة سويّة . ذلك الخواء وهذا الإفلاس هما اللذان يقودان إلى الخمر والميسر لملء الفراغ ، كما يقودان إلى كل أنواع ذلك الجنون وغيره . وهما الخواء والإفلاس وما يتبعهما ، بذاتهما - اللذان يقودان ، كما يتم ، والعياذ باللّه ونسأل اللّه العافية ، إلى الجنون المعروف ، وإلى المرض النفسي والعصبي والشذوذ . بل يذكر أن للخمر ( والتدخين ) علاقة بالعقم ! ! ! لكن انظر الذي حققه الإسلام في هذا الشأن وفي غيره من كل شؤون الحياة ، حققه ويحققه بكلمات اللّه تعالى المعجزة ، بلاغة وأثرا وتفردا . إنها لم تكن مجرد كلمات - كما قد يظن - إنها كلمات اللّه سبحانه وتعالى ، وهي التي حققت تلك المعجزة الفريدة . إنه كان بالمنهج الرباني ، منهج هذه الكلمات ، متنه وأصله ، منهج من صنع رب الناس لا من صنع الناس . وهذا هو الفارق الأصيل بينه وبين كل ما يتخذه البشر من مناهج لا تؤدي إلى كثير أو كبير أو جدير ، بل إلى الهزيل لا بل إلى التأذي والتردي والتدني البعيد ، لا بل إلى التدمير المحقق والخطير . إنه ليست المسألة أن يقال كلام ، فالكلام كثير . وقد يكتب فلان أو غيره من الفلاسفة والمفلسفين أو من الشعراء أو من المفكرين أو حتى من السلاطين ! قد يكتب كلاما ملفقا أو مزوقا أو ملقنا - استعارة أو تجارة أو شطارة ، من يده أو يد غيره - قد يكتب كلاما مهما أو منمقا جميلا يبدو أنه يؤلف منهجا أو مذهبا أو فلسفة « 1 » . . . ولكن ضمائر الناس تتلقاه بلا سلطان
هامش
( 1 ) لقد توفرت كل هذه الأنواع وغيرها ، مما قد لا يؤمن بها حتى مدّعيها أو مستأجريها ، من الأقاويل المصنعة أو المصطنعة . نراه في عصرنا وحوالينا خاصة ، لمواجهة الإسلام ومحاربته ورده . يريدون غلبته بما ملكوا من القهر والنهر والنحر ، وبما أعدوا من أسباب القوة الغشوم ، مما يشير إلى رعبهم من الإسلام ، حين يأتي فارسه وَاللَّهُ غالِبٌ عَلى أَمْرِهِ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ [ يوسف : 21 ] . ولكن حين ذاك لا ينفع ما لديهم ، فيهربون باحثين عن ملجأ ويتمنون النجاة ، لعلهم يعثرون على مخبأ ما ، ولات ساعة مهرب .
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 155 | عبد الرحمن علي جحي