تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
فكتب إلى زياد بن لبيد الأنصاري البيّاضي يوصيه به خيرا « 1 » . قصة أخرى - وهذه وأمثالها كثيرة - شبيهة بقصة هذا الغلام السّكوني اليماني ، تلك هي قصة بشر وأبيه معاوية بن ثور بن عبادة البكّائي ، من بني عامر بن صعصعة ( عداده في أهل الحجاز ) ، في وفد بني البكّاء القادمين على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم سنة تسع للهجرة . وهم ثلاثة نفر : معاوية هذا وهو سيدهم ، وهو يومئذ ابن مئة سنة ، ومعه ابنه بشر . وكان برّا بأبيه الذي طلب من النبي صلّى اللّه عليه وسلّم أن يمسح وجهه ، فقال : يا رسول اللّه ، بأبي أنت وأمي ، إني أتبرّك بمسّك ، وقد كبرت وابني هذا برّ بي فامسح وجهه « 2 » . وكان معهما الفجيع بن عبد اللّه جندح بن البكّاء وعبد عمرو بن كعب بن عبادة ، وهو الأصم . فأمر لهم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بمنزل وضيافة وأجازهم ورجعوا إلى قومهم . وكان معاوية قال لابنه بشر يوم قدم وله ذؤابة : إذا جئت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم فقل له ثلاث كلمات لا تنقص منهن ولا تزد عليهن ، قل : السلام عليك يا رسول اللّه ، أتيتك يا رسول اللّه لأسلّم عليك ، ونسلم إليك وتدعو لي بالبركة . قال بشر : ففعلتهن ، فمسح رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم على رأسي ودعا لي بالبركة وأعطاني أعنزا عفرا . وبهذا افتخر محمد بن بشر بن معاوية ، فقال :
وأبي الذي مسح النبيّ برأسه * ودعا له بالخير والبركات
أعطاه أحمد - إذ أتاه - أعنزا * عفرا ثواجل لسن باللّجبات
يملأن رفد الحي كلّ عشية * ويعود ذاك الملء بالغدوات
بوركن من منح وبورك مانح * وعليه مني ما حييت صلاتي « 3 »
هامش
( 1 ) زاد المعاد ، ( 3 / 651 ) . الطبقات الكبرى ، ( 1 / 323 ) . ( 2 ) هذه رواية ابن كثير ، سيرة ابن كثير ، ( 4 / 175 ) . انظر كذلك عنها : سبل الهدى ، ( 6 / 426 ) . الطبقات ، ( 1 / 304 ) . ولعلها مختصرة . ويذكر أن أهل هذا الوفد كانوا ثلاثين . كما أنّ هناك تفصيلات أخرى سترد فيما بعد . ( 3 ) أسد الغابة ، ( 1 / 225 ) ، رقم ( 441 ) . الإصابة ، ( 3 / 430 - 431 ) ، رقم
السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 140 | عبد الرحمن علي جحي