تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية منهجية دراستها واستعراض أحداثها — صفحة 137

مساهمون:

ص١٣٧
الرواسي » . وأشار الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم بمناسبة نزول هذه الآية إلى عدد من الصحابة أنهم سيفعلون ذلك ، ذكر منهم ابن أم عبد ( عبد اللّه بن مسعود ) . وهذا يشير إلى معرفة الرسول الكريم صلى اللّه عليه وسلم العميقة الدقيقة الوثيقة بالصحابة الكرام ، معرفة نفوسهم بكل أبعادها وأمجادها واستعداداتها . وهو موضوع مهم « 1 » . وعبد اللّه بن رواحة الذي بلغ من طاعته أنه كان قادما إلى المسجد والرسول صلى اللّه عليه وسلم يخطب ، فسمعه يقول : « اجلسوا » فجلس مكانه خارج المسجد حتى فرغ صلى اللّه عليه وسلم من خطبته . فبلغ ذلك النبي صلى اللّه عليه وسلم فقال : « زاده اللّه حرصا على طواعية اللّه ورسوله » « 2 » . وهذا الاستعداد لتحمل الأمر الشاق كهذا ، كان متوفرا لدى صحابة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، ولكن اللّه تعالى عافاهم وعافانا من مثل هذه التكاليف . وثمارها واضحة في السيرة الشريفة بكل وضوح ، سلما وحربا وبذلا وإقداما والتزاما وتضحية بالنفس . ومعلوم ما جرى للمسلمين يوم أحد ، الذي كان يوم السبت للنصف من شوال السنة الثالثة للهجرة ، حيث رجع الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلّم مساءه إلى المدينة ، وقد أصيب المسلمون فيها بما لم يصابوه في أية معركة أخرى في حياة الرسول الكريم صلّى اللّه عليه وسلم ، بما ناله من الأذى الشديد « 3 » ، وسالت الدماء ثم ما وقع من القتل في المسلمين . وفيها قتل عمّه حمزة بن عبد المطلب أسد اللّه وأسد رسوله وسيد الشهداء رضي اللّه عنه . ومثّل بالعديد منهم ، ولم يمثّل من المسلمين أحد . وانظر قصة المرأة الدينارية ، استشهد اعزّ الناس إليها : أبوها وأخوها
هامش
( 1 ) التفسير ، ( 2 / 698 ) وبعدها . ( 2 ) سير أعلام النبلاء ، ( 1 / 232 ) . ( 3 ) سيرة ابن هشام ، ( 3 / 85 - 101 ) . ( 3 / 79 - 86 ) وبعدها ، ( 121 ) وبعدها .