إنما أغرتهم الغنيمة والسلب باتباع محمد على خلاف عهداهم في العقبة ، وهذا زعم ليس له ما يؤيده ، ويرد عليه الواقع ، وسأدع الدكتور محمد حسين هيكل يرد عليهم قال رحمه اللّه :
( وهذا كلام مردود ، لأن أهل المدينة كأهل مكة لم يكونوا أهل بادية يعيشون على السلب والنهب ، وأنهم فوق ذلك ، كان في طبعهم ما في طبع من يعيشون على الزراعة من حب الاستقرار ، ممّا يجعلهم لا يتحركون إلى قتال إلا لدافع قوي .
أما المهاجرون فكان من حقهم أن يستخلصوا من أيدي قريش ما أخذ من أموالهم ، لكنهم لم يستعجلوا ذلك قبل بدر ، فلم يكن هو الدافع للسرايا في الغزوات الأولى ، ثم إن القتال لم يشرع في الإسلام ولم يقم ( سيدنا ) محمد وأصحابه لهذه الغاية البدوية التي يتوهّم المستشرقون ، وإنما شرع وقام به ( سيدنا ) محمد وأصحابه حتى لا يفتنهم عن دينهم أحد ، وحتى يكون لهم من حرية الدعوة له ما يشاؤون . . . . ) « 1 » .
هامش
( 1 ) حياة محمد ، ص 142 .