السّنة الثّانية من الهجرة
تشريع الجهاد « 1 » في الإسلام
لقد مكث النبي صلى اللّه عليه وسلم ثلاثة عشر عاما بمكة وهو يدعو إلى اللّه بالحكمة والموعظة الحسنة ، وقد حارب أهل مكة الدعوة الإسلامية حربا لا هوادة فيها ، واذوا النبي وأصحابه إيذاء تجاوز كل معاني الإنسانية ، ومع هذا كان المسلمون يزدادون عددا وصلابة وقوة في التمسك بدينهم ، وكان اللّه سبحانه وتعالى ينزل على نبيه من الآيات ما يقوّيه ويثبته على الصبر ، وذلك مثل قوله سبحانه :
وَاصْبِرْ وَما صَبْرُكَ إِلَّا بِاللَّهِ وَلا تَحْزَنْ عَلَيْهِمْ وَلا تَكُ فِي ضَيْقٍ مِمَّا يَمْكُرُونَ
« 2 » .
وقوله :
وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ
« 3 » .
هامش
( 1 ) الجهاد بكسر الجيم : أصله لغة : المشقة ، يقال جاهدت جهادا بلغ المشقة ، وشرعا : بذل الجهد في قتال الكفار وإعلاء كلمة اللّه ، ويكون بالنفس والمال أو اللسان والقلب ، وهو المراد هنا ، ويطلق أيضا على مجاهدة النفس ، والشيطان ، والفساق ، فأما مجاهدة النفس فعلى تعلم أمور الدين ثم على العمل بها ، ثم على تعليمها . وأما مجاهدة الشيطان فعلى دفع ما يأتي به من الشبهات ، وما يزينه من الشهوات ، وأما مجاهدة الفساق فباليد ، ثم اللسان ، ثم بالقلب ، وهو أضعف ثمرات الإيمان .
( 2 ) سورة النحل : الآية 127 .
( 3 ) سورة الشورى : الآية 43 .