فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : « فقّهوا أخاكم في دينه ، وعلّموه القران ، وأطلقوا له أسيره » ففعلوا .
ثم قال : يا رسول اللّه : إني كنت جاهدا على إطفاء نور اللّه ، شديد الأذى لمن كان على دين اللّه ، وأنا أحب أن تأذن لي فأقدم مكة فأدعوهم إلى اللّه ورسوله ، وإلى الإسلام ، لعل اللّه يهداهم ، وإلا اذيتهم في دينهم كما كنت أوذي أصحابك في دينهم ، فأذن له رسول اللّه فلحق بمكة .
خيبة أمل صفوان
وكان صفوان حين خرج عمير يمني نفسه الأماني ، ويقول : أبشروا بوقعة تأتيكم الان في أيام تنسيكم وقعة بدر ، وكان يخرج ، فيتلقّى الركبان يسألهم عن عمير ليتأكد من نجاح المؤامرة ، حتى قدم راكب فأخبره عن إسلامه ! ! فسقط في يده ، وحلف ألايكلمه أبدا ، ولا ينفعه بنفع أبدا ! ! .
أما عمير فلما قدم مكة أقام بها يدعو إلى اللّه ، وإلى الإسلام ، ويؤذي من خالفه أذى شديدا ، فأسلم على يديه ناس كثير ، وهكذا نجده خرج كافرا جاهدا على قتل النبي ، فإذا هو يعود مؤمنا صادق الإيمان ! ! .
4 - وفي غزوة من الغزوات ذهب النبي صلى اللّه عليه وسلم إلى ظل شجرة ليستريح ، ولم يكن معه أحد ، فتسلل إليه وهو نائم رجل من شجعان المشركين ، فانتبه النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا الرجل واقف على رأسه رافعا سيفه ، فما رعب ولا خاف ، وإنما نظر إليه نظرات المؤمن بربه ، الواثق من حمايته ، فيقول الرجل : من يمنعك مني يا محمد ؟ فقال النبي صلى اللّه عليه وسلم : « اللّه » ! ! فإذا الرجل يضطرب ، ويرعب ، ويسقط السيف من يده ! ! .
ويأخذ الرسول صلى اللّه عليه وسلم السيف ، ويعلو الرجل به قائلا : « من يمنعك مني ؟ » قال : عفوك ، فعفا عنه ! ! .