ولم يكن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يتخذ من عظمة شخصيته ، وما كان يعلوه من المهابة والهالة وسيلة إلى تخويف الناس ، أو ترويعهم أو الحط من كرامتهم ، وإنما كان على العكس من ذلك يهوّن على الناس ، ويخفف من رعبهم ، لقد دخل عليه ذات يوم رجل فأصابته من هيبته رعدة ، وخاف واضطرب ، وإذا بالمتواضع الرؤوف الرحيم يقول له :
« هوّن عليك ، فإني لست بملك ، إنما أنا ابن امرأة من قريش كانت تأكل القديد » « 1 » ! ! .
نعم - واللّه - ليس بملك ، ولكنه أعظم وأهيب من الملوك ، وليس متجبرا ولا طاغيا ، وإنما هو الرحمة المهداة للخلق أجمعين .
صلوات اللّه وسلامه عليك - يا سيدي يا رسول اللّه - يوم ولدت ، ويوم بعثت ، ويوم هاجرت ، ويوم يقوم الناس لرب العالمين .
هامش
( 1 ) القديد : اللحم المشقّق المجفّف .