تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 672

مساهمون:

ص٦٧٢

عالم في فرد

هذه صور موجزة تحدد - إلى جانب ما درسنا من سيرة تحليلية - بعض معالم الشخصية المحمدية ، ولا أقول كل المعالم ، فإن ذلك مما لا يدركه جنان ، ولا يستطيعه بيان ، فهو صلى اللّه عليه وسلم كالوجود ، وستنتهي هذه الحياة ولا يزال ثمّ أشياء من أسرار هذا الوجود ، لا يحوم حولها عقل إنسان ، ولا يفصح عنها لسان . وصدق القائل :
وعلى تفنّن واصفيه بحسنه * يفنى الزمان وفيه ما لم يوصف
ومن البدهي أن في الخلق صفوة ، وصفوة هؤلاء الصفوة أنبياء اللّه ورسله ، وفي الذروة منهم أولو العزم من الرسل ، وذروة الذرى هو نبينا محمد خلاصة البشر وسلالة ولد ادم ، وقد يوجد الكثير من هذه الصفات والآداب أو بعضها عند الصفوة من نبي ، أو رسول ، أو صدّيق ، ولكن لم نعلم أحدا جمع اللّه له كل ما ذكرنا من الفضائل والخصائص مثل ما عرفنا ذلك لنبينا محمد ، وهو بهذا المعنى نسيج واحده ، وفريد في البشرية كلها ، ولا غرو فقد كان كل نبي يبعث إلى قومه خاصة ، وبعث هو إلى الناس عامة ، فكان من الطبعيّ أن يجمع اللّه له ما تفرق من خلق المصطفين الأخيار . وقصارى القول وحماداه أنه صلى اللّه عليه وسلم كان « عالما » في فرد ، أو إن شئت فقل : « فردا » في عالم ، بنفسي وأهلي وولدي ، وأبي وأمي ، هو صلى اللّه عليه وسلم . وبعد فهذا هو سيدنا محمد رسول اللّه صاحب أطهر سيرة عرفتها الدنيا ، وناشر اخر رسالة اتسمت بالعموم والخلود ، ومربّي أفضل جيل في تاريخ البشرية ، ومنشىء خير أمة أخرجت للناس ، ومحقق أول دولة في تاريخ الإسلام . وكان الفراغ من تأليف هذه السيرة العطرة في ليلة الجمعة المباركة ، لخمس خلون من صفر لعام 1386 ه ، قربى إلى اللّه ورسوله . والحمد للّه في النهاية كما حمدناه في البداية ، وصلى اللّه تبارك وتعالى وسلم على نبينا محمد وعلى اله وصحابته ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . انتهى الجزء الثاني ، وبه ينتهي الكتاب والحمد للّه أولا واخرا
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 672 | محمد بن محمد ابو شهبة