تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 667

مساهمون:

ص٦٦٧
فقال أهل المجلس : ترى هذا ؟ وأشاروا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لما يعلمون ما بينه وبين أبي جهل من العداوة ، اذهب إليه فهو يعديك عليه ، يريدون الاستهزاء والسخرية منه صلى اللّه عليه وسلم ، فأقبل الإراشي حتى وقف على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فذكر ذلك له ، فقام معه ، فلما رأوه قام معه قالوا لرجل ممن معهم : اتبعه فانظر ما يصنع ؟ ! . فخرج رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حتى جاءه فضرب عليه بابه ، فقال : من هذا ؟ قال : « محمد ، فأخرج » فخرج إليه وما في وجهه قطرة دم ، وقد انتقع لونه ! فقال : « أعط هذا الرجل حقه » . قال : لا تبرح حتى أعطيه الذي له ، فخرج إليه بحقه ، فدفعه له ! ! ثم انصرف رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وقال للإراشي : « الحق لشأنك » فأقبل الإراشي حتى وقف على ذلك المجلس ، فقال : جزاه اللّه خيرا ، فقد أخذت الذي لي ! ! . ولما جاء الرجل الذي أرسلوه ليرى ما يصنع أبو جهل ، قالوا له : ويحك ماذا رأيت ؟ ! قال : عجبا من العجب ! ! واللّه ما هو إلا أن ضرب عليه بابه ، فخرج وما معه روحه ! ! فقال له : « أعط هذا الرجل حقه » فأعطاه ! ! . ثم لم يلبث أن جاء أبو جهل فلاموه ، وقالوا - ساخرين منه - : فو اللّه ما رأينا مثل الذي فعلت ؟ ! ! فقال أبو جهل : ويحكم ، واللّه ما هو إلا أن ضرب على بابي ، وسمعت صوتا فملئت رعبا ! ! وإن فوق رأسه فحلا من الإبل ما رأيت مثل هامته ولا قصرته « 1 » ولا أنيابه لفحل قط ! ! فو اللّه لو أبيت لأكلني ! ! . 2 - وإليك مثلا اخر : اجتمع أشراف قريش في الحجر ، فذكروا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقالوا : ما رأينا مثل صبرنا على هذا الرجل قط : سفّه أحلامنا ، وشتم اباءنا ، وعاب ديننا ، وفرق جماعتنا ، وسب الهتنا ، وصرنا منه على أمر عظيم ! ! .
هامش
( 1 ) قصرته : عنقه . أي مثله في ضخامة الجسم وطول العنق .