تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢

المؤاخاة بين المسلمين بمكة

ومما ينبغي أن يعلم أنه كانت هناك مؤاخاة قبل هذه المؤاخاة حدثت بين المسلمين بمكة ، وهي تعتبر أول مؤاخاة في الإسلام ، كان الغرض منها تقوية الأواصر والروابط بين المسلمين ، وارتفاق الضعيف بالشريف ، والفقير بالغني ، ومن ليس من قريش بمن هو منهم ، فالحكمة منها ظاهرة والغرض منها شريف . قال الحافظ ابن حجر في : « فتح الباري شرح صحيح البخاري » : ( قال ابن عبد البر : كانت المؤاخاة مرتين : مرة بين المسلمين وذلك بمكة ، ومرة بين المهاجرين والأنصار . . . ) وهي التي كانت بالمدينة ، وعني بذكرها كتّاب السير والمؤرخون . ثم قال : ( وقعت المؤاخاة الأولى كما أخرجها الحاكم من طريق جميع بن عمير عن ابن عمر قال : واخى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بين أبي بكر وعمر ، وبين طلحة والزبير ، وبين عبد الرحمن بن عوف وعثمان ) وذكر جماعة قال : ( فقال علي : يا رسول اللّه ، إنك اخيت بين أصحابك فمن أخي ؟ قال : أنا أخوك ) . وقد ذكر الحافظ في الإصابة في ترجمة سيدنا بلال رضي اللّه عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم اخى بينه وبين أبي عبيدة بن الجراح ، فلعل مراد من قال ذلك المؤاخاة الأولى التي كانت بمكة ، وإلا فالمعروف الثابت أن النبي اخى بين بلال وبين أبي رويحة الخثعمي رضي اللّه عنهما .
السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 52 | محمد بن محمد ابو شهبة