الحكمة في زواجها
قد سمعت أن العباس عرضها على الرسول فكان من أدب النبي مع عمه - والعم صنو الأب - ألايرد له رغبة شريفة ، ولا سيما أن في تحقيق هذه الرغبة توثيق الصلة بعمه العباس ، وتأليفه إلى الدخول في الإسلام ، وبزوج عمه أم الفضل وهي من السابقات إلى الإسلام ، وبابن عمه جعفر فقد كانت زوجه أسماء بنت عميس أختا لميمونة من أمها ، كما كانت سلمى بنت عميس زوجة سيد الشهداء حمزة أختا لها من أمها .
ولعل النبي أراد ما هو أهم من هذا وهو استمالة البطل المغوار خالد بن الوليد ، فقد كانت ميمونة أختا لأمه لبابة الصغرى ، هذا إلى ما في زواج الرسول بها من توثيق صلته بقبيلة من أشرف القبائل العربية ، وهم بنو هلال وبغيرها من قبائل العرب ؛ فقد ذكر ابن عبد البر في الاستيعاب « 1 » أن ميمونة بنت الحارث كان لها ثلاث أخوات شقيقات ، وأربع أخوات من أمها ، وكلهن كنّ متزوجات في أشرف القبائل ، وبعضهن كنّ من المنجبات ، ولأولادهن منازل عالية في الإسلام ، وكان النبي يسمي لبابة الكبرى ، وميمونة ، وأسماء ، وسلمى : ( الأخوات المؤمنات ) وبحسبهن ذلك شرفا .
هامش
( 1 ) ج 4 ص 404 .