تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 385

مساهمون:

ص٣٨٥
فأنا أصلها ، فقبل منها ، ثم قالت للجارية : ما حملك على هذا ؟ قالت : الشيطان ، فقالت لها : اذهبي فأنت حرة . وكانت وفاتها في رمضان سنة خمسين في زمن معاوية ، وقيل سنة اثنتين وخمسين رضي اللّه عنها وأرضاها « 1 » .

حكمة زواجه بها

ومما ذكرنا يتبين لنا أن النبي لم يرد بزواجه منها قضاء شهوة ، أو إشباعا للغريزة الجنسية كما يزعم الأفاكون ، وإنما أراد إعزازها وتكريمها وصيانتها من أن تفترش لرجل لا يعرف لها شرفها ونسبها في قومها ، هذا إلى ما فيه من العزاء لها فقد قتل أبوها من قبل وزوجها وكثير من قومها ، ولم يكن هناك أجمل مما صنعه الرسول معها ، كما أن فيه رباط المصاهرة بين النبي واليهود عسى أن يكون هذا ما يخفف من عدائهم للإسلام ، والانضواء تحت لوائه ، والحد من مكرهم وسعيهم بالفساد ، وقد ضرب النبي بزواجه بها بعد أن أعتقها في باب التسامح والعفو المثل الأعلى فطالما نال النبي والمسلمين من قومها الشر الكثير ، ولا سيما أبوها الذي جمع الجموع في الأحزاب وكان دائم التأليب على النبي ، وكان للنبي أن يدعها مملوكة له يستحقها بملك اليمين ، أو يتركها سبية عند رجل ربما لا يعرف لها قدرها ، ولكنه النبي الإنسان الذي أدبه ربه فأحسن تأديبه وأوفى في مكارم الأخلاق على الغاية .

حراسة أبي أيوب للنبي

ولما أعرس الرسول بصفية في قبة له ، بات السيد الجليل أبو أيوب الأنصاري يحرس رسول اللّه ويطيف بالقبة من بعد ، فلما أصبح الصباح ورأى النبي مكانه قال : « مالك يا أبا أيوب » ؟ قال : يا رسول اللّه خفت عليك من هذه المرأة ، وقد قتل أبوها وزوجها وقومها ، وكانت حديثة عهد بكفر ، فسرّ الرسول بعمله الذي ينبئ عن غاية الحب والإيمان وقال : « اللهم احفظ أبا أيوب كما بات يحرسني » .
هامش
( 1 ) البداية والنهاية ، ج 4 ص 196 ؛ الإصابة والاستيعاب ، ج 4 ص 347 .