الفصل الثاني أطوار الدّعوة إلى الإسلام
بدء الدعوة السرية
وبعد نزول آيات المدثّر قام رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم يدعو إلى اللّه وإلى الإسلام سرا ، وكان طبعيا أن يبدأ بأهل بيته ، وأصدقائه ، وألصق الناس به .
إسلام السيدة خديجة
وكان أول من امن به من النساء ، بل أول من امن به على الإطلاق زوجه السيدة خديجة - رضي اللّه عنها - ومن تأمل في حديث بدء الوحي الذي سقته انفا لا يشك في هذا ، وكانت وزيرة صدق للنبي ، ومسرّية عنه ما يجده من قومه ، لا يسمع شيئا يكرهه من ردّ عليه ، وتكذيب له ، فيحزنه ذلك إلا فرّج اللّه عنه بها ، إذا رجع إليها تثبته ، وتخفف عنه ، وتصدقه ، وتهوّن عليه أمر الناس ، وهكذا كانت تصل إلى شغاف قلبه بعطفها ، وحبها ، وتزيل عنه اثار الأذى بيديها ، وتمسح ما عسى أن يكون علق بنفسه من الناس بحديثها المؤمن العذب .
إسلام أبي بكر
وأول من امن به من الرجال الأحرار ، الأشراف ، صديقه الحميم أبو بكر : عبد اللّه « 1 » بن عثمان - المعروف بأبي قحافة التّيمي - من بني تيم بن
هامش
( 1 ) هذا اسمه على المشهور ، ويقال كان اسمه : عبد الكعبة ، وقيل : عبد رب الكعبة ، فسماه رسول اللّه : عبد اللّه ، وكان يلقب « بالعتيق » قيل لأن أمه ما كان يعيش لها ولد ، فلما ولدته استقبلت به البيت ، وقالت : اللهم هذا عتيقك من الموت ، وقيل لحسن وجهه وصباحته فيكون لقبا جاهليا ، وقيل لأن النبي بشره بأن اللّه أعتقه من النار فيكون لقبا إسلاميا .