وَالضُّحى ( 1 ) وَاللَّيْلِ إِذا سَجى
« 1 »
( 2 ) ما وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ( 3 )
.
ما صرمك أي قطعك فتركك ، وما أبغضك منذ أحبك :
وَلَلْآخِرَةُ خَيْرٌ لَكَ مِنَ الْأُولى ( 4 )
.
أي لما عندي في مرجعك إلي خير لك مما عجلت لك من الكرامة في الدنيا :
وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى ( 5 )
.
من الفلج « 2 » في الدنيا ، والثواب في الآخرة :
أَ لَمْ يَجِدْكَ يَتِيماً فَآوى ( 6 ) وَوَجَدَكَ ضَالًّا فَهَدى ( 7 ) وَوَجَدَكَ عائِلًا فَأَغْنى ( 8 )
.
يعرّفه اللّه ما ابتدأه به من كرامته في عاجل أمره ، ومنّه عليه في يتمه ، وعيلته « 3 » ، وضلالته « 4 » ، واستنقاذه من ذلك كله برحمته :
فَأَمَّا الْيَتِيمَ فَلا تَقْهَرْ ( 9 ) وَأَمَّا السَّائِلَ فَلا تَنْهَرْ ( 10 )
.
أي لا تكن جبارا ، ولا متكبرا ، ولا فحاشا فظا على الضعفاء من عباد اللّه :
وَأَمَّا بِنِعْمَةِ رَبِّكَ فَحَدِّثْ ( 11 )
.
هامش
( 1 ) سجى : غطى كل شيء بظلمته ، ومن اللطائف البلاغية القرانية هذا التطابق البديع بين المقسم به ، والمقسم عليه : فانقطاع الوحي ظلمة ورجوعه نور وضحى له ما بعده ، وقدم الضحى ليكون أول ما يقرع الأسماع كلمة مبشرة ، وللإشارة إلى أن الظلمة عارضة ، والنور أصل ، وكذلك انقطاع الوحي عارض واستمراره هو الأصل .
( 2 ) الغلب والنصر .
( 3 ) العيلة : الفقر .
( 4 ) يعني تحيره في هداية قومه ، وقيل كان ضلّ أي غاب عن أهله وهو صغير فهداه اللّه إليهم .