تخطي إلى المحتوى الرئيسي

السيرة النبوية في ضوء القرآن والسنة — صفحة 278

مساهمون:

ص٢٧٨
كُلَّما دَخَلَ عَلَيْها زَكَرِيَّا الْمِحْرابَ وَجَدَ عِنْدَها رِزْقاً قالَ يا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هذا قالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشاءُ بِغَيْرِ حِسابٍ ( 37 )
« 1 » . وقوله سبحانه :
قالُوا يا مُوسى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَها أَبَداً ما دامُوا فِيها فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقاتِلا إِنَّا هاهُنا قاعِدُونَ ( 24 ) قالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفاسِقِينَ ( 25 )
« 2 » . إلى غير ذلك من الآيات التي تحكي قصص الأولين ، أو تصف أحوال القيامة واليوم الآخر . ولما كانت هذه الأحاديث والأحوال لم تمر بالرسول قطعا فهي لم تختزن بالتالي في المخ لتثيرها نوبات صرعية فيتذكرها ، وبذلك يقرر الطب الحديث في أحدث اكتشافاته بالنسبة للصرع أن الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم لا يمكن أن يكون هناك أدنى شبهة في إصابته بالصرع إطلاقا ، وأن ما كان إنما هي حالة نفسية وجسدية لتلقّي الوحي الإلهي ، هذا الوحي الذي أخبر اللّه فيه عما مضى ، وعما يستقبل « 3 » . 6 - ثم ما رأي هؤلاء الطاعنين ، وفيهم من ينتمي إلى بعض الأديان في أنهم لا ينالون من نبي اللّه محمد واحده ، وإنما ينالون من جميع أنبياء اللّه ورسله الذين كانت لهم كتب أو صحف أوحي بها من عند اللّه سبحانه ! ! فهل تطيب نفوسهم أن يخربوا بيوتهم قبل أن يخربوا بيوت غيرهم ؟ ! ! وما رأيهم فيما جاء في كتب العهد القديم والجديد من إيحاات ونبوات ؟ ! وهل يقولون في وحي نبي اللّه موسى وعيسى - عليهما السلام - ما يقولون في وحي خاتم الأنبياء محمد ؟
هامش
( 1 ) الآية 37 من سورة آل عمران . ( 2 ) الآيتان 24 ، 25 من سورة المائدة . ( 3 ) من مقال للأستاذ عبد الرزاق نوفل نشر بمجلة « منبر الإسلام » العدد 9 السنة 19 رمضان سنة 1381 ه فبراير 1964 م .