. . . . . . . . . .
شرح
فتابوا وأسلموا ، وحسن إسلامهم ، وهذا حديث ثابت في حسن إسلام أبي سفيان خلافا لمن زعم غير ذلك ، وأما الحارث بن هشام فلا خلاف في حسن إسلامه ، وفي موته شهيدا بالشام ، وأما عمرو بن العاصي ، فقد قال فيه النبي عليه السلام : أسلم الناس وآمن عمرو ، وقال في حديث جرى :
ما كانت هجرتي للمال ، وإنما كانت للّه ورسوله ، فقال له النبي - صلى اللّه عليه وسلم - نعمّا بالمال الصالح للرجل الصالح ، فسماه : رجلا صالحا ، والحديث الذي جرى : أنه كان قال له : إني أريد أن أبعثك « 1 » وجها يسلّمك اللّه فيه ، ويغنّمك ، وأزعب لك زعبة من المال « 2 » ، وستأتي نكت وعيون من أخبار الحارث ، وأبي سفيان - فيما بعد - إن شاء اللّه .
معنى اتخذ :
وذكر قوله سبحانه :وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَوفيه فضل عظيم للشهداء وتنبيه على حبّ اللّه إياهم حيث قال( وَيَتَّخِذَ مِنْكُمْ شُهَداءَ )ولا يقال : اتّخذت ولا أتّخذ إلا في مصطفى محبوب ، قال اللّه سبحانه :مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِنْ وَلَدٍوقال :مَا اتَّخَذَ صاحِبَةً وَلا وَلَداًفالاتّخاذ إنما هو اقتناء واجتباء « 3 » ،
هامش
( 1 ) في رواية : على جيش .
( 2 ) أعطيك دفعة من المال . وفي الحديث : بعد هذا : فقلت يا رسول اللّه : ما أسلمت من أجل المال ، بل أسلمت رغبة في الإسلام . وأخرجه أحمد بسند حسن عن عمرو بن العاص .
( 3 ) يقول الراغب في معنى المادة : الآخذ : حوز بالقهر الشئ وتحصيله ، وذلك قارة بالتناول ، وتارة بالقهر .