تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
. . . . . . . . . .
شرح
أيضا صلح ، وأخرى يقال لها : الليس « 1 » . وأرض خراسان عنوة إلّا رمذ ، فإنها قلعة منيعة وقلاع سواها ، وأما أرض مصر ، فكان الليث بن سعد قد اقتنى بها مالا وعاب ذلك عليه جماعة منهم يحيى بن أيوب ومالك بن أنس ، لأن أرض العنوة لا تشترى ، وكان الليث يروى عن يزيد بن أبي حبيب ، أنها فتحت صلحا ، وكلا الخبرين حقّ لأنها فتحت صلحا أوّل ، ثم انتكثت بعد ، فأخذت عنوة ، فمن ههنا نشأ الخلاف في أمرها ، قاله أبو عبيد ، وقد احتج من قال بالقسم في أرض العنوة بأن عمر لم يقف أرض السّواد وغيرها حتى استطاب نفوس المفتتحين لها ، وأعطاهم حتى أرضاهم ، ورووا أن أم كرز البجليّة سألت سهم أبيها في أرض السّواد ، وأبت أن تتركه فيئا ، حتى أعطاها عمر راحلة وقطيفة حمراء وثمانين دينارا ، وكذلك رووا عن جرير بن عبد اللّه البجلىّ في سهمه بأرض العراق نحوا من هذا ، وقال من يحتج للفريق الآخر : إنما ترضّى عمر جريرا ، لأنه كان نفله تلك الأرض ، فكانت ملكا له ، حتى مات ، وكذلك أم كرز كان سهم أبيها نفلا أيضا ، جاءت بذلك كلّه الآثار الثابتة واللّه المستعان « 2 » .
هامش
( 1 ) في معجم البكري : أليس بضم الهمزة وتشديد اللام مع فتحها ، وهي بلدة بالجزيرة وكذلك ضبطت في المراصد ، وقال : الموضع الذي فيه الوقعة بين المسلمين والفرس في أول أرض العراق من ناحية البادية ، وقيل : قرية من قرى الأنبار . ( 2 ) يقول الإمام ابن القيم « ومن تأمل السير والمغازي حق التأمل تبين له أن خيبر إنما فتحت عنوة ، وأن رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - استولى على أرضها كلها بالسيف عنوة » ثم ساق الأدلة على هذا ثم قال : فالصواب -
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 582 | عبد الرحمن السهيلي