تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 580

مساهمون:

ص٥٨٠
. . . . . . . . . .
شرح
اليتامى والمساكين ، وقال : وللرسول ، وقال في أول السورةقُلِ الْأَنْفالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِوقال في آية الفىءما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِولم يقل : رسوله ، وكل هذا الحكمة ، وحاشا للّه أن يكون حرف من التنزيل خاليا من حكمة . وقال أبو عبيد في كتاب الأموال : قسم النبي صلى اللّه عليه وسلم أرض خيبر أثلاثا أثلاثا ، السّلالم والوطيح والكتيبة ، فإنه تركها لنوائب المسلمين وما يعروهم ، وفي هذا ما يقوّى أن الإمام مخيّر في أرض العنوة إن شاء قسمها أخذا بقول اللّه سبحانه :وَاعْلَمُوا أَنَّما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍالآية فيجريها مجرى الغنيمة ، وإن شاء وقفها كما فعل عمر - رضى اللّه عنه - أخذا بقول اللّه تعالى :ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرىإلى قوله :وَالَّذِينَ جاؤُ مِنْ بَعْدِهِمْفاستوعبت آية الفىء جميع المسلمين ، ومن يأتي بعدهم ، فسمى آية القرى فيئا وسمّى الأخرى غنيمة ، فدلّ على افتراقهما في الحكم ، كما افترقا في التّسمية ، وكما اختلف الفقهاء في هذه المسألة على أقوال منهم : من يرى قسم الأرض كما فعل النبي صلى اللّه عليه وسلم بخيبر ، وهو قول الشافعي ، ومنهم من يراها وقفا على المسلمين لبيت مالهم ، ومنهم من يقول بتخيير الإمام في ذلك ، فكذلك افترق رأى الصحابة عند افتتاح البلاد ، فكان رأى الزّبير القسم ، فكلم عمرو بن العاصي حين افتتح مصرفى قسمها فكتب عمرو بذلك إلى عمر بن الخطاب ، فكتب إليه عمر : أن دعها ، ولا تقسمها ، حتى يجاهد منها حبل الحبلة « 1 » ، وقد شرحنا هذه الكلمة في
هامش
( 1 ) يريد : حتى يغزو منها أولاد الأولاد ، ويكون عاما في الناس والدواب ، أي يكثر -