. . . . . . . . . .
شرح
الْحَياةِ الدُّنْيا« 1 » طه : 131 أنه حال من المضمر المخفوض ، لأنه أراد التشبيه بالزهرة من النبات ، ومن هذا النحو قولهم : جاء القوم الجمّاء الغفير انتصب على الحال ، وفيه الألف واللام ، وهو من باب ما قدمناه من التشبيه ، وذلك أن الجمّاء هي بيضة الحديد تعرف بالجمّاء والصّلعاء ، فإذا جعل معها المغفر ، فهي غفير ، فإذا قلت : جاؤوا الجمّاء الغفير ، فإنما أردت العموم والإحاطة بجميعهم ، أي جاؤوا جيئة تشملهم وتستوعبهم ، كما تحيط البيضة الغفير بالرأس ، فلما قصدوا معنى التشبيه دخل الكلام الكثير كما تقدم ، وكذلك قولهم : تفرّقوا أيدي سبا ، وأيادي سبا ، أي : مثل أيدي سبا ، فحسنت فيه الحال لذلك ، والذي قلناه في معنى الجمّاء الغفير رواه أبو حاتم عن أبي عبيدة ، وكان علّامة بكلام العرب ، ولم يقع سيبويه على هذا الغرض في معنى الجمّاء ، فجعلها كلمة شاذّة عن القياس ، واعتقد فيها التعريف وقرنها بباب وحده ، وفي باب وحده « 2 » أسرار قد أمليناها في غير هذا الكتاب ،
هامش
( 1 ) في إعرابها أقوال : أولها أن تكون منصوبا بفعل محذوف اى جعلنا لهم زهرة ، ثانيها أن تكون بدلا من موضع به ، ثالثها : أن تكون بدلا من أزواج والتقدير : ذوى زهرة فحذف المضاف . رابعها : أن يكون النصب على الذم ، أي أذم أو أعنى ، خامسها : أن يكون بدلا من ما . ولكن يلزم من هذا الفصل بين الصلة والموصول بالأجنبي . سادسها : أن يكون حالا من الهاء . أو من ما ، وحذف التنوين لالتقاء الساكنين ، وجر الحياة على البدل من ماء ، سابعها : أنه تمييز لما أو للهاء في به ، حكى عن الفراء وهو غلط « إملاء ما من به الرحمن للعكبرى » .
( 2 ) قال أبو بكر : وحده منصوب في جميع كلام العرب إلا في ثلاثة مواضع تقول : لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، ومررت بزيد وحده ، وبالقوم -