تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 568

مساهمون:

ص٥٦٨
. . . . . . . . . .
شرح
فرّت يهود يوم ذلك في الوغا * تحت العجاج غمائم الأبصاروهو بيت مشكل غير أن في بعض النسخ ، وهي قليلة عن ابن هشام أنه قال : فرّت فتحت ، من قولك : فررت « 1 » الدّابة ، إذا فتحت فاها . وغمائم الأبصار ، هي مفعول فرّت ، وهي جفون أعينهم ، هذا قول ، وقد يصح أن يكون فرّت من الفرار ، وغمائم الأبصار من صفة العجاج ، وهو الغبار ونصبه على الحال من العجاج ، وإن كان لفظه لفظ المعرفة عند من ليس بشاذّ في النحو ، ولا ماهر في العربية ، وأما عند أهل التحقيق ، فهو نكرة ، لأنه لم يرد الغمائم حقيقة وإنما أراد مثل الغمائم ، فهو مثل قول امرئ القيس :بمنجرد قيد الأوابد هيكل « 2 »فقيدها هنا نكرة ، لأنه أراد مثل القيد ، ولذلك نعت به منجردا ، أو جعله في معنى مقيّد ، وكذلك قول عبدة بن الطّيب « 3 » :تحية من غادرته غرض الرّدىفنصب غرضا على الحال : وأصحّ الأقوال في قوله سبحانه :زَهْرَةَ
هامش
( 1 ) في الأصل : فرت . وفي اللسان : فر الدابة يفرها كشف عن أسنانها . ( 2 ) من معلقته ، وأوله : وقد أغتدى والطير في وكناتها . ( 3 ) في الأصل : الطيب ، والتصويب من الأمالي للقالى والسمط البكري والبيان للجاحظ .