نغاورهم تجرى المنيّة بيننا * نشارعهم حوض المنايا ونشرع
تهادى قسىّ النّبع فينا وفيهم * وما هو إلا اليثربىّ المقطّع
ومنجوفة حرمية صاعديّة * يذرّ عليها السّمّ ساعة تصنع
تصوب بأبدان الرّجال وتارة * تمرّ بأعراض البصار تقعقع
وخيل تراها بالفضاء كأنها * جراد صبا في قرّة يتريّع
فلمّا تلاقينا ودارت بنا الرّحى * وليس لأمر حمّه اللّه مدفع
ضربناهم حتى تركنا سراتهم * كأنهم بالقاع خشب مصرّع
لدن غدوة حتى استفقنا عشيّة * كأنّ ذكانا حرّ نار تلقّع
وراحوا سراعا موجفين كأنهم * جهام هراقت ماءه الريح مقلع
ورحنا وأخرانا بطاء كأنّنا * أسود على لحم ببيشة ظلّع
فنلنا ونال القوم منّا وربما * فعلنا ولكن ما لدى اللّه أوسع
ودارت رحانا واستدارت رحاهم * وقد جعلوا كلّ من الشّرّ يشبع
ونحن أناس لا نرى القتل سبّة * على كلّ من يحمى الذّمار ويمنع
جلاد على ريب الحوادث لا نرى * على هالك عينا لنا الدّهر تدمع
بنو الحرب لا نعيا بشئ نقوله * ولا نحن مما جرّت الحرب نجزع
بنو الحرب إن نظفر فلسنا بفحّش * ولا نحن من أظفارها نتوجّع
وكنّا شهابا يتّقى النّاس حرّه * ويفرج عنه من يليه ويسفع
فخرت علىّ ابن الزّبعرى وقد سرى * لكم طلب من آخر اللّيل متبع
. . . . . . . . . .