هذا وبيضاء مثل النّهى محكمة * نيطت علىّ فما تبدو مساويها
سقنا كنانة من أطراف ذي يمن * عرض البلاد على ما كان يزجيها
قالت كنانة : أنى تذهبون بنا ؟ * قلنا : النّخيل ، فأمّوها ومن فيها
نحن الفوارس يوم الجرّ من أحد * هابت معدّ فقلنا نحن نأتيها
هابوا ضرابا وطعنا صادقا خذما * ممّا يرون وقد ضمّت قواصيها
ثمّت رحنا كأنا عارض برد * وقام هام بنى النّجّار يبكيها
كأنّ هامهم عند الوغى فلق * من قيض ربد نفته عن أداحيها
أو حنظل ذعذعته الرّيح في غصن * بال تعاوره منها سوافيها
قد نبذل المال سحّا لا حساب له * ونطعن الخيل شزرا في مآقيها
وليلة يصطلى بالفرث جازرها * يختصّ بالنّقرى المثرين داعيها
وليلة من جمادى ذات أندية * جربا جماديّة قد بتّ أسريها
لا ينبح الكلب فيها غير واحدة * من القريس ولا تسرى أفاعيها
أوقدت فيها لذي الضّرّاء جاحمة * كالبرق ذاكية الأركان أحميها
أورثنى ذاكم عمرو ووالده * من قبله كان بالمثنى يغاليها
كانوا يبارون أنواء النّجوم فما * دنّت عن السّورة العليا مساعيها
شعر حسان في الرد على هبيرة قال ابن إسحاق : فأجابه حسّان بن ثابت ، فقال :
سقتم كنانة جهلا من سفاهتكم * إلى الرّسول فجند اللّه مخزيها
. . . . . . . . . .