تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 451

مساهمون:

ص٤٥١
. . . . . . . . . .
شرح
رؤيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فصل : وذكر رؤيا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين رأى بقرا تنحر حوله ، وثلمة في سيفه وفي غير السيرة قال رأيت بقرا تنحر واللّه خير ، فأوّلت الخير ما جاء اللّه به من الخير يوم بدر ، وقد كانت بدر قبل أحد ، ولكن نفع اللّه بذلك الخير الذي كان في يوم بدر ، وكان فيه تأسية وتعزية لهم ، فلذلك تضمّنته الرؤيا بقول اللّه تعالىأَ وَلَمَّا أَصابَتْكُمْ مُصِيبَةٌ قَدْ أَصَبْتُمْ مِثْلَيْهاوفي البخاري : ما جاء اللّه به من الخير بعد بدر . وفي مسلم : وإذا الخير ما جاء اللّه به بعد وثواب الصّدق الذي أتانا اللّه به يوم بدر ، وهذه أقلّ الرّوايات إشكالا . « قال المؤلف » أبو القاسم [ السهيلي ] : أمّا البقر فغبارة عن رجال مسلّحين يتناطحون وقد رأت عائشة - رضى اللّه عنها - مثل هذا ، فكان تأويله قتل من قتل معها يوم الجمل . وقوله : واللّه خير ، أي : رأيت بقرا تنحر ، ورأيت هذا الكلام ، لأن الرّائى قد يمثّل له كلام في خلده ، فيراه بوهمه ، كما يرى صورة الأشياء ، ومن خبر أحوال الرّؤيا عرف هذا من نفسه ، ومن غيره ، لكنّ الصّور المرثيّة في النوم تكون في الغالب أمثالا مضروبة ، وقد تكون على ظاهرها ، وأما الكلام الذي يسمعه بسمع الوهم ممثّلا في الخلد ، فلا يكون إلا على ظاهره ، مثل أن يسمع : أنت سالم أو اللّه خير لك ، أو ما أشبه هذا من الكلام ، فليس له معنى سوى ظاهره . وذكر أن فرسا ذبّب بذيله ، فأصاب كلّاب سيف فاستلّه . قال