. . . . . . . . . .
شرح
لم تزد إلا لمعنى زائد كلزوائد الأربع في المضارع ، وعلى ما قالوه ، تكون زائدة لغير معنى .
فإن قلت : فما ذاك المعنى الذي تعطيه الميم ؟
قلنا : الحدث يتضمّن زمانا ومكانا وحالا ، فالمذهب عبارة عن الزمان الذي فيه الذّهاب ، وعن المكان أيضا ، فهو يعطى معنى الحدث وشيئا زائدا عليه ، وكذلك إذا أردت الحدث مقرونا بالحالة والهيئة التي يقع عليها ، قال اللّه سبحانه :وَمِنْ آياتِهِ مَنامُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِفأحال على التّفكّر في هذه الحالة المستمرّة على البشر ، ثم قال في آية أخرىلا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌولم يقل منام لخلوّ هذا الموطن من تلك الحالة ، وتعرّيه من ذلك المعنى الزائد في الآية الأخرى ، ومن لم يعرف جوهر الكلام لم يعرف إعجاز القرآن .
عود إلى شعر حسان :
وفي هذا الشّعر :بنيت على قطن أجمّ كأنّهقطنها : ثبجها ووسطها « 1 » ، وأجمّ أي : لا عظام فيه .
هامش
( 1 ) عند الخشني : القطن : ما بين الوركين إلى الظهر ، وأجم ممتلئ باللحم ، والبوص في قصيدة حسان : الردف ، ومتنضد : علا بعضه بعضا . ونفج : مرتفعة ولحم قيبة : ما يجعله الراكب وراءه فاستعاره هاهنا لردف المرأة .