فملأها ، فذهبوا ليحرّكوه ، فتزايل لحمه ، فأقرّوه ، وألقوا عليه ما غيّبه من التراب والحجارة . فلمّا ألقاهم في القليب ، وقف عليهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال : يا أهل القليب ، هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقّا ؟ فإني وجدت ما وعدني ربى حقّا ؟ قالت : فقال له أصحابه : يا رسول اللّه ، أتكلّم قوما موتى ؟ فقال لهم : لقد علموا أن ما وعدهم ربّهم حقا .
قالت عائشة : والناس يقولون : لقد سمعوا ما قلت لهم ، وإنما قال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : لقد علموا .
قال ابن إسحاق : وحدثني حميد الطّويل . عن أنس بن مالك ، قال :
سمع أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من جوف اللّيل وهو يقول : يا أهل القليب ، يا عتبة بن ربيعة ، ويا شيبة بن ربيعة ، ويا أميّة بن خلف ، ويا أبا جهل بن هشام ، فعدّد من كان منهم في القليب :
هل وجدتم ما وعد ربّكم حقّا ؛ فانى قد وجدت ما وعدني ربى حقا ؟ فقال المسلمون : يا رسول اللّه ، أتنادى قوما قد جيّفوا ؟ قال : ما أنتم بأسمع لما أقول منهم ، ولكنهم لا يستطيعون أن يجيبوني .
قال ابن إسحاق : وحدثني بعض أهل العلم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال يوم هذه المقالة : يا أهل القليب ، بئس عشيرة النبىّ كنتم لنبيّكم ، كذّبتمونى وصدّقنى الناس ، وأخرجتمونى وآوانى الناس ، وقاتلتمونى نصرني الناس ؛ ثم قال : هل وجدتم ما وعدكم ربّكم حقا ؟ للمقالة التي قال .
. . . . . . . . . .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 147
مساهمون: عبد الرحمن السهيلي
ص١٤٧