تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
. . . . . . . . . .
شرح
الرّضى وإظهاره بالضّحك في حقّ الربّ سبحانه مجازا وبلاغة ، وتضمينا لهذه المعاني في لفظ وجيز ؛ ولذلك قال عليه السلام في طلحة بن البراء : اللهم الق طلحة يضحك إليك ، وتضحك إليه ، فمعنى هذا : القه لقاء متحابّين مظهرين لما في أنفسهما من رضى ، ومحبّة ، فإذا قيل : ضحك الربّ لفلان ، فهي كلمة وجيزة تتضمن رضى مع محبة وإظهار بشر وكرامة ، لا مزيد عليهما ، فهي من جوامع الكلم التي أوتيها عليه السلام « 1 » .
هامش
( 1 ) لا يمر بخاطر مسلم ولا فكره حين يسمع بالضحك منسوبا إلى اللّه سبحانه ما يمر بخاطره أو فكره حين يسمع به منسوبا إلى البشر ، ولا يتصور مسلم أن صورة الضحك البشرى ، وما يستلزم ، وما يحدث حين يكون يمكن أن ينسب إلى اللّه سبحانه ، فهذا ضحك البشر ، وذاك ضحك اللّه الذي ليس كمثله شئ ، ولهذا نقف عن تأويله بشئ آخر حين يصح نقلا نسبته إلى اللّه جل وعلا . وأصل الضحك لغة : يفيد الانكشاف والبروز ، وكل من أبدى عن أمر كان مستورا . قيل : قد ضحك . كما تقول : ضحكت الأرض بالنبات إذا ظهر فيها ، وانفتق عن زهره وهو لا يستلزم انبساط الوجه وتكشر الأسنان إلا حين يكون منسوبا إلى البشر ، أما حين ينسب إلى اللّه سبحانه ، فلا يستلزم شيئا مما نسب إلى الخلق ، لأنه جل شأنه الخالق . هذا ولم يرد نسبة الضحك في القرآن إلى اللّه سبحانه . وإنما ورد في الحديث مثل : « يضحك اللّه إلى رجلين بقتل أحدهما الآخر كلاهما يدخل الجنة يقاتل هذا في سبيل اللّه ، فيقتل ، ثم يتوب اللّه على القاتل ، فيقاتل في سبيل اللّه ، فيستشهد » البخاري ومسلم . وكقوله صلى اللّه عليه وسلم للأنصارى وامرأته اللذين استضافا رجلا ، : « لقد ضحك اللّه الليلة - أو عجب من فعالكما » من حديث رواه البخاري ومسلم ، وانظر ص 467 الأسماء والصفات لأبى بكر أحمد بن الحسين بن علي البيهقي ، مطبعة السعادة .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 135 | عبد الرحمن السهيلي