. . . . . . . . . .
شرح
ويقينه فوق يقين كل أحد ، فسمعت شيخنا الحافظ « 1 » - رحمه اللّه - يقول في هذا : كان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في مقام الخوف ، وكان صاحبه في مقام الرّجاء ، وكلا ، المقامين سواء في الفضل ، لا يريد « 2 » أن النبىّ والصّدّيق سواء ، ولكن الرجاء والخوف مقامان لابد للإيمان منهما ، فأبو بكر كان في تلك الساعة في مقام الرّجاء للّه ، والنبىّ عليه السلام كان في مقام الخوف من اللّه ، لأن للّه أن يفعل ما شاء ، فخاف أن لا يعبد اللّه في الأرض بعدها ، فخوفه ذلك عبادة . وأما قاسم بن ثابت ، فذهب في معنى الحديث إلى غير هذا ، وقال : إنما قال ذلك الصّدّيق مأوية للنبي عليه السلام ورقّة عليه ، لما رأى من نصبه في الدعاء والتّضرّع حتى سقط الرداء عن منكبيه ، فقال له : بعض هذا يا رسول اللّه ، أي : لم تتعب نفسك هذا التعب ، واللّه قد وعدك بالنصر ، وكان رقيق القلب شديد الإشفاق على النبي صلى اللّه عليه وسلم « 3 » .
هامش
( 1 ) يعنى القاضي أبا بكر بن العربي .
( 2 ) يعنى شيخه ابن العربي ، وهي في الأصل : نريد ، والتصويب من المواهب ص 420 ح 1 .
( 3 ) القول الأول قول الصوفية ، والمقام عندهم كما عرفه القشيري في رسالته : ما يتحقق به العبد بمنازلته من الآداب مما يتوصل إليه بنوع تصرف ، ويتحقق به بضرب تطلب ، ومقاساة تكلف ، فمقام كل أحد : موضع إقامته عند ذلك ، وما هو مشتغل بالرياضة له ، وقد عرف أبو علي الدقاق الخوف بقوله : الخوف ألا تعلل نفسك بعسى وسوف . وعرفوا الرجاء بقولهم : ثفة الجود من الكريم الودود ، ولهما تعريفات أخرى غير هذا . وأقول : لا يمكن أن ينفصل الرجاء عن الخوف ولا الخوف عن الرجاء أبدا في قلب المسلم ، والمسلم الحق يغمر قلبه الرجاء ، والخوف معاني كل أحواله . والصوفية يشترطون على « الدرويش » أو التابع -
. . . . . . . . . .