تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 131

مساهمون:

ص١٣١
. . . . . . . . . .
هامش
- ألا يرتقى من مقام إلى آخر ما لم يستوف أحكام ذلك المقام ! ! ثم قالوا : ولا يصح لأحد منازلة مقام إلا بشهود ! ! يعنون الشهود الإلهى ! ! أفيتفق هذا مع روح الإسلام ؟ ، وكيف يعيش الإنسان في مقام الخوف وحده ؟ ولا ينتقل إلى مقام الرجاء إلا بشهود ؟ ؟ . وكيف نظن بالنبي العظيم صلى اللّه عليه وسلم مثل هذا الظن ؟ إن النبي صلى اللّه عليه وسلم كان يدرك تماما حقيقة الموقف ، وكان على بينة مما يترتب على الهزيمة والنصر ، أكثر وأعظم من أبى بكر ، فاتقدت مشاعره بهذا الإدراك خوفا ورجاء ، أما أبو بكر فقد هبط إدراكه للأمر عن الأفق الرفيع الأسمى الذي تألق فوقة إدراك الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، كما شغله عن الموقف قليلا ، أو شغله من الموقف حال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقال ما قال رضى اللّه عنه وأرضاه . ولقد أبدع الحافظ في الفتح ، وهو يفسر قوله « ص » إن تهلك هذه العصابة لا تعبد : « وإنما قال ذلك لأنه علم أنه خاتم النبيين ، فلو هلك هو ومن معه حينئذ ، لم يبعث أحد ممن يدعو إلى الإيمان ، ولاستمر المشركون يعبدون غير اللّه » وهو يبين تماما كيف كان الرسول « ص » ينظر إلى الموقف . . وفي مسلم أن النبي قال هذا الكلام أيضا يوم أحد . أما المناشدة . ففي البخاري في المغازي أن أبا بكر قال : حسبك . وفي التفسير : وقد ألححت على ربك . وفي مسلم : يا نبي اللّه كفاك مناشدتك ربك فإنه سينجز لك ما وعدك . وقد فسر الخطابي المناشدة بقوله : لا يجوز أن يتوهم أحد أن أبا بكر كان أوثق بربه من النبي « ص » في تلك الحال ، بل الحاصل للنبي على ذلك شفقته على أصحابه ، وتقوية قلوبهم ، لأنه كان أول مشهد شهده ، فبالغ في التوجه والدعاء والابتهال ، لتسكن نفوسهم عند ذلك ، لأنهم كانوا يعلمون أن وسيلته مستجابة ، فلما قال أبو بكر ما قال ، كف عن ذلك وعلم أنه استجيب له لما وجد أبو بكر في نفسه من القوة والطمأنينة ص 231 ح 7 فتح الباري ط عبد الرحمن محمد .