قال : فضرب عبد اللّه بن سلام يد الحبر ، ثم قال : هذه يا نبىّ اللّه آية الرجم ، يأبى أن يتلوها عليك ، فقال لهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : ويحكم يا معشر يهود ! ما دعاكم إلى ترك حكم اللّه وهو بأيديكم ؟ قال : فقالوا :
أما واللّه إنه قد كان فينا يعمل به ، حتى زنى رجل منّا بعد إحصانه ، من بيوت الملوك وأهل الشّرف ، فمنعه الملك من الرجم ، ثم زنى رجل بعده ، فأراد أن يرجمه ، فقالوا : لا واللّه ، حتى ترجم فلانا ، فلمّا قالوا له ذلك اجتمعوا فأصلحوا أمرهم على التّجبية ، وأماتوا ذكر الرّجم والعمل به . قال : فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم : فأنا أوّل من أحيى أمر اللّه وكتابه وعمل به ، ثم أمر بهما فرجما عند باب مسجده . قال عبد اللّه بن عمر : فكنت فيمن رجمهما .
[ ظلمهم في الدية ]
ظلمهم في الدية قال ابن إسحاق : وحدثني داود بن الحصين عن عكرمة ، عن ابن عبّاس : أن الآيات من المائدة التي قال اللّه فيها :
فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ، وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئاً * وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
إنما أنزلت في الدّية بين بنى النّضير وبين بني قريظة ، وذلك أن قتلى بنى النّضير ، وكان لهم شرف ، يؤدّون الدية كاملة ، وأن بني قريظة كانوا يؤدون نصف الدّية ، فتحاكموا في ذلك إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فأنزل اللّه ذلك فيهم ، فحملهم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم على الحقّ في ذلك ، فجعل الدية سواء .
. . . . . . . . . .