بالنصرانية ، ثم أمسك عنها ، ودخل بيتا له ، فاتخذه مسجدا لا تدخله عليه فيه طامث ولا جنب ، وقال : أعبد ربّ إبراهيم ، حين فارق الأوثان وكرهها ، حتى قدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المدينة ، فأسلم وحسن إسلامه ، وهو شيخ كبير ، وكان قوّالا بالحقّ معظّما للّه عزّ وجلّ في جاهليته ، يقول أشعارا في ذلك حسانا - وهو الذي يقول :
يقول أبو قيس وأصبح غاديا : * ألا ما استطعتم من وصاتى فافعلوا
فأوصيكم باللّه والبرّ والتّقى * وأعراضكم والبرّ باللّه أوّل
وإن قومكم سادوا فلا تحسدنهم * وإن كنتم أهل الرياسة فاعدلوا
وإن نزلت إحدى الدواهي بقومكم * فأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا
وإن ناب غرم فادح فارفقوهم * وما حمّلوكم في الملمات فاحملوا
وإن أنتم أمعرتم فتعفّفوا * وإن كان فضل الخير فيكم فأفضلوا
قال ابن هشام : ويروى :
وإن ناب أمر فادح فارفدوهم
قال ابن إسحاق : وقال أبو قيس صرمة أيضا :
سبحوا اللّه شرق كلّ صباح * طلعت شمسه وكلّ هلال
عالم السّرّ والبيان لدينا * ليس ما قال ربّنا بضلال
وله الطّير تستريد وتأوى * في وكور من آمنات الجبال
وله الوحش بالفلاة تراها * في حقاف وفي ظلال الرّمال
. . . . . . . . . .