. . . . . . . . . .
شرح
وقوله في أول الخطبة « 1 » إن الحمد للّه أحمده هكذا برفع الدال من قوله :
الحمد للّه وجدته مقيدا مصححا عليه ، وإعرابه ليس على الحكاية ، ولكن على إضمار الأمر كأنه قال : إن الأمر الذي أذكره ، وحذف الهاء العائدة على الأمر كي لا يقدّم شيئا في اللفظ من الأسماء على قوله : الحمد للّه ، وليس تقديم إن في اللفظ من باب تقديم الأسماء ، لأنها حرف مؤكّد لما بعده مع ما في اللفظ من التحري للفظ القرآن والتيمن به ، واللّه أعلم .
وكانت خطبته في تلك الأيام على جذع ، فلما صنع له المنبر من طرفاء الغابة « 2 » ، وصنعه له عبد لامرأة من الأنصار اسمه باقوم « 3 » خار الجذع خوار
هامش
( 1 ) روى أبو داود عن الخطبة الثانية ما يأتي : عن ابن مسعود رضى اللّه عنه أن النبي إذا تشهد قال : الحمد للّه . . . الحديث إلى قوله لا شريك له . وقد صحح النووي إسناد هذا الحديث في شرحه لمسلم . هذا ويرى الحسن البصري ، وداود الظاهري ، والجويني والشوكاني أن الخطبة مندوبة ، وليست بواجبة .
( 2 ) شجر ، الواحدة : طرفة ، وقال سيبويه : الطرفاء واحد وجمع . ويصفها المعجم الوسيط بقوله جنس جنبات وجنيبات للتزيين من الفصيلة الطرفاوية ، ومنها : الأثل ، وفي الصحيحين عن سهل بن سعد أنه صنع له من أثل الغابة ، ويقول الزرقاني في المواهب : وهو شجر كالطرفاء لا شوك له ، وخشبه جيد ، يعمل منه القصاع والأواني ، والغابة : موضع بالعوالي
( 3 ) واختلف في اسم صانعه ، ففي الصحيح أنه ميمون مولى امرأة من الأنصار ، وقيل : مولى سعد بن عبادة ، فكأنه في الأصل مولى امرأته ، ونسب إلى سعد مجازا - وقد اختلف أيضا في اسم امرأة سعد - وروى أبو نعيم أن صانعه باقوم الرومي مولى سعيد بن العاص ، أو باقول ، أو صباح ، أو قبيصة ، أو مينا ، أو صالح أو كلاب ، وكلاهما مولى العباس ، أو إبراهيم ، أو تميم الداري