. . . . . . . . . .
شرح
عمران بن عامر ، فإنه كان كاهنا أيضا وبما سجعت به لكل قبيلة من سبا ، فسجعت لبنى حارثة بن ثعلبة . وهم الأوس والخزرج أن ينزلوا بثرب ذات النخل فنزلوها على يهود وحالفوهم وأقاموا معهم ، فكانت الدار واحدة .
متى دخل اليهود يثرب ؟ :
والسبب في كون اليهود بالمدينة ، وهي وسط أرض العرب مع أن اليهود أصلهم من أرض كنعان أن بني إسرائيل كانت تغير عليهم العماليق من أرض الحجاز ، وكانت منازلهم يثرب والجحفة إلى مكة ، فشكت بنو إسرائيل ذلك إلى موسى ، فوجه إليهم جيشا ، وأمرهم أن يقتلوهم ، ولا يبقوا منهم أحدا ، ففعلوا وتركوا منهم ابن ملك لهم كان غلاما حسنا ، فرّقوا له ، ويقال للملك : الأرقم بن أبي الأرقم فيما ذكر الزبير ثم رجعوا إلى الشام وموسى قدمات ، فقالت بنو إسرائيل لهم : قد عصيتم وخالفتم ، فلا نؤويكم ، فقالوا :
نرجع إلى البلاد التي غلبنا عليها فنكون بها ، فرجعوا إلى يثرب ، فاستوطنوها وتناسلوا بها إلى أن نزلت عليهم الأوس والخزرج بعد سيل العرم . هذا معنى ما ذكره أبو الفرج الأصبهانىّ في كتابه الكبير المعروف : بكتاب الأغانى ، وإن كان الزّبير قد ذكره أيضا في أخبار المدينة ، ولا أحسب هذا صحيحا لبعد عمر موسى عليه السلام ، والذي قال غيره إن طائفة من بني إسرائيل لحقت بأرض الحجاز حين دوّخ بخت نصّر البابلي في بلادهم ، وجاس خلال ديارهم ، فحينئذ لحق من لحق منهم بالحجاز كقريظة والنّضير ، وسكنوا خيبر والمدينة ، وهذا معنى ما ذكر الطبري واللّه أعلم .