تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
. . . . . . . . . .
هامش
من شعر أسود . كما يروى أن أحدهم قال حين هدمت : ليتها تركت حتى يقصر الناس عن البناء ، ويرى الناس ما رضى اللّه لنبيه ، وخزائن الدنيا بيده . هذا ولفظ الحجرة في هذه الآثار لا يراد به جملة البيت كما في قوله تعالى : إِنَّ الَّذِينَ يُنادُونَكَ مِنْ وَراءِ الْحُجُراتِ أَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ : بل يراد ما يتخذ حجرة للبيت عند بابه مثل الحريم للبيت ، وكانت هذه من جريد النخل ، بخلاف الحجر التي هي المساكن فإنها كانت من اللبن ، كما يروى أن بعضهن كانت له حجرة ، وبعضهن لم يكن له حجرة ، وكان بيت فاطمة مع علي خلف حجرة عائشة لم يزل حتى أدخله الوليد في المسجد ، وكان بيت عائشة مما يلي الشام ، وكان ذا مصراع واحد . ومما يوضح مسمى الحجرة التي قدام البيت ما في سنن أبي داود وغيره عن ابن عمر : قال قال رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - صلاة المرأة في بيتها أفضل من صلاتها في حجرتها ، وصلاتها في مخدعها أفضل من صلاتها في بيتها » فالمخدع أستر من البيت الذي يقعد فيه ، والبيت أستر من الحجرة التي هي أقرب إلى الباب والطريق ، وكانت حجر عائشة وسودة وحفصة - رضى اللّه عنهن - لاصقة بالمسجد لأنه بنى بهن قبل غيرهن ، وآخر من تزوجها صفية لما فتح خيبر سنة تسع من الهجرة ، وحينئذ اتخذ لها بيتا ، وكان أبعد عن المسجد من غيره كما يستفاد من حديث ورد في الصحيحين ، وفيه أنه خرج مع صفية من المسجد ليوصلها إلى سكنها ، ولو كان بيتها متصلا بالمسجد لم يفعل . وحين دخلت حجرة عائشة في المسجد سد عمر بن عبد العزيز باب الحجرة ، وبنى حائطا آخر عليها غير الحائط القديم . فالواجب - كما بينا من قبل - أن يعود كل شئ إلى مكانه ، وأن يفصل بين القبر والمسجد ، كما أمر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم نفسه ، « انظر كتابي الرد على البكري والرد على الإخنائى للإمام ابن تيمية المطبوعين معا سنة 1346 ه ولا سيما من ص 184 من كتاب الرد على الإخنائى ، وانظر ص 292 وما بعدها ح 8 شرح المواهب اللدنية ، وكتاب وفاء الوفاء ح 1 من ص 229 إلى 379 ط 1326 ه ونيل الأوطار ح 4 ص 83 ط عثمان خليفة 1357 وكتاب الخصائص للسيوطي ص 396 ح 3 بتحقيق فضيلة الشيخ هراس .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 277 | عبد الرحمن السهيلي