تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 258

مساهمون:

ص٢٥٨
. . . . . . . . . .
شرح
تورّثن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جرّ بن كلّ التّجارب « 1 »
هامش
( 1 ) جاء في مغنى اللبيب عن من ما يأتي تأتى على خمسة عشر وجها أحدها : ابتداء الغاية ، وهو الغالب عليها حتى ادعى جماعة أن سائر معانيها راجعة إليه ، وتقع لهذا المعنى في غير الزمان نحو : من المسجد الحرام . إنه من سليمان قال الكوفيون والأخفش والمبرد وابن درستويه : وفي الزمان أيضا بدليل : من أول يوم ، وفي الحديث : فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة . وقال النابغة :تخيرن من أزمان يوم حليمة * إلى اليوم قد جربن كل التجاربوقيل : التقدير من مضى أزمان يوم حليمة ، ومن تأسيس أول يوم ، ورده السهيلي بأنه لو قيل هكذا لاحتيج إلى تقدير الزمان » وعلق الأمير في حاشيته على هذا بقوله : « الظاهر أنه لا رد وأنه لا مانع من جعله نفس المضي » والتأسيس مبدأ كما تجعل الدار مبدأ للخروج ، ولا حاجة لتقدير زمن ، ثم معنى ابتداء الخروج مثلا من الدار أنه أول ما تحقق نشأ منها وكذا ابتداء العلم من زيد في قولك أخذت العلم من زيد ، وليس بلازم أن الخروج مثلا أمر ممتد له مبدأ لما أنه يقال : خرجت من الدار بمجرد مفارقته لها ، وكذلك الابتداء في إذا نودي للصلاة من يوم الجمعة أي نداء ناشئا من يوم الجمعة ، وأما من أول يوم ، فالمراد بالتأسيس فيه : الوضع والبناء لا خصوص وضع الأساس الذي لا يمتد ، وتوقف الرضى في معنى الابتداء في الآيتين ، وقال : الظاهر أنها بمعنى في ، ونيابة حروف الجر بعضها عن بعض غير عزيزة ، ثم قال : الظاهر مذهب الكوفيين ، وأنها تأتى للابتداء في الزمان إذ لا مانع من قولك صمت من أول الشهرة إلى آخره . ونمت من أول الليل إلى آخره » وأقول إن من تفيد ابتداء الغاية المكانية باتفاق من البصريين والكوفيين ، بدليل أن الغاية تنتهى بعدها . ويرى الكوفيون والأخفش والمبرد وابن درستويه وبعض البصريين أنها تفيد أيضا ابتداء الغاية الزمانية . والشاهد ما ذكر والحديث المروى في البخاري : فمطرنا من الجمعة إلى الجمعة ، وقول بعض العرب الذي رواه الأخفش في المعاني : من الآن إلى الغد :
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 258 | عبد الرحمن السهيلي