. . . . . . . . . .
هامش
المعلوم أنه ليس أول الأيام مطلقا ، فتبين أنه أضيف إلى شئ مضمر ، وهو أول الزمن الذي عز فيه الإسلام ، وعبد فيه النبي « ص » ربه آمنا ، وابتدأ بناء المسجد ، فوافق رأى الصحابة ابتداء التاريخ من ذلك اليوم ، وفهمنا من فعلهم أن قوله تعالى من أول يوم أنه أول أيام التاريخ الإسلامي . كذا قال - يعنى السهيلي » ويعقب الحافظ على هذا بقوله : « والمتبادر أن معنى قوله من أول يوم أي دخل فيه النبي « ص » وأصحابه المدينة ، واللّه أعلم » . ويقول ابن المنير : « كلام السهيلي تكلف وتعسف وخروج عن تقدير الأقدمين ، فإنهم قدروه : من تأسيس أول يوم فكأنه قيل : من أول يوم وقع فيه التأسيس وهذا تقدير تقتضيه العربية » ص 353 ج 1 المواهب . وعن أمر التاريخ روى الحاكم في الإكليل عن الزهري أن النبي « ص » هو الذي أمر بالتاريخ وهو بقباء . والحديث معضل والمشهور خلافه . وأخرج أبو نعيم الفضل بن دكين في تاريخه ومن طريقه الحاكم من طريق الشعبي أن أبا موسى كتب إلى عمر إنه يأتينا منك كتب ليس لها تاريخ ، فجمع عمر الناس ، فقال بعضهم ، أرخ بالمبعث ، وبعضهم : بالهجرة ، فقال عمر : الهجرة فرقت بين الحق والباطل ، فأرخوا بها أو بالمحرم ، لأنه منصرف الناس من حجهم ، فاتفقوا عليه ، وذلك سنة سبع عشرة ، وقيل كما روى ابن خيثمة عن ابن سيرين سنة سبع عشرة . وقيل : ست عشرة في ربيع الأول . . . والذي يفهم من مجموع الآثار أن الذي أشار بالمحرم عمر وعثمان وعلى . . . وقيل : إن أول من أرخ يعلى بن أمية حين كان باليمن حكاه مغلطاى ، ورواه أحمد بإسناد صحيح عن يعلى لكن فيه انقطاع بين عمرو بن دينار ويعلى . ويقول الزرقاني : « ولم يؤرخوا بالمولد ولا بالمبعث ، لأن وقتهما لا يخلو من نزاع من حيث الاختلاف فيهما ، ولا بالوفاة النبوية لما يقع في تذكره من الأسف والتألم على فراقه ص 214 ح 7 فتح الباري وص 352 ح 1 شرح المواهب وأقول من يتدبر كلمة عمر رضى اللّه عنه في وصف الهجرة يعرف لماذا اختاروا التاريخ بالهجرة دون غيره ، وعن التاريخ العربي انظر كتاب المحبر لمحمد بن حيلب ص 5 ط الهند .