وسلم من مكة ، وتوكّفنا قدومه ، كنا نخرج إذا صلينا الصبح ، إلى ظاهر حرّتنا ننتظر رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فو اللّه ما نبرح حتى تغلبنا الشمس على الظلال فإذا لم نجد ظلا دخلنا ، وذلك في أيام حارّة . حتى إذا كان اليوم الذي قدم فيه رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، جلسنا كما كنا نجلس ، حتى إذا لم يبق ظلّ دخلنا بيوتنا ، وقدم رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حين دخلنا البيوت ، فكان أوّل من رآه رجل من اليهود ، وقد رأى ما كنا نصنع ، وأنّا ننتظر قدوم رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - علينا ، فصرخ بأعلى صوته : يا بنى قيبلة ، هذا جدّكم قد جاء . قال : فخرجنا إلى رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وهو في ظلّ نخلة ، ومعه أبو بكر رضى اللّه عنه في مثل سنّه ، وأكثرنا لم يكن رأى رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - قبل ذلك ، وركبه الناس وما يعرفونه من أبى بكر ، حتى زال الظلّ عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فقام أبو بكر فأظلّة بردائه ، فعرفناه عند ذلك .
[ المنازل التي نزلت بقباء ]
المنازل التي نزلت بقباء قال ابن إسحاق : فنزل رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - فيما يذكرون - على كلثوم بن هدم ، أخي بنى عمرو بن عوف ، ثم أحد بنى عبيد : ويقال :
بل نزل على سعد بن خيثمة . ويقول من يذكر أنه نزل على كلثوم بن هدم :
إنما كان رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم إذا خرج من منزل كلثوم بن هدم جلس للناس في بيت سعد بن خيثمة . وذلك أنه كان عزبا لا أهل له ، وكان منزل العزّاب من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من المهاجرين ، فمن . . . . . . . . . .