. . . . . . . . . .
شرح
لقد نزلت منه إلى أهل يثرب * ركاب هدى حلت عليهم بأسعد
نبي يرى ما لا يرى الناس حوله * ويتلو كتاب اللّه في كل مشهد « 1 »
هامش
( 1 ) وفي رواية أخرى : مسجد . ولما في حديث أم معبد من أسلوب أدبى ممتاز أحببت نقله وقد ذكر السهيلي باختصار « روى ابن حبيش بن خالد عن أبيه عن جده أن رسول اللّه « ص » حين خرج من مكة مهاجرا إلى المدينة هو وأبو بكر ومولى أبى بكر : عامر ابن فهيرة ، ودليلهما الليثي : عبد اللّه بن الأريقط مروا على خيمتى أم معبد الخزاعية ، وكانت برزة جلدة تحتبى بفناء القبة ، ثم تسقى ، وتطعم ، فسألوها لحما وتمرا ، ليشتروه منها ، فلم يصيبوا عندها شيئا وكان القوم مرملين مشتين - ويروى : مسنتين فنظر رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - إلى شاة في كسر الخيمة ، فقال : ما هذه الشاة يا أم معبد ؟ قالت : شاة خلفها الجهد عن الغنم . فقال : هل بها من لبن ؟ قالت هي أجهد من ذلك . قال أتأذنين لي أن أحلبها ، قالت : بأبى أنت وأمي إن رأيت بها فاحلبها ، فدعا بها رسول اللّه - ص - فمسح بيده ضرعها ، وسمى اللّه ودعالها في شاتها ، فتفاجت عليه ، ودرت واجترت ، ودعا بإناء يربض الرمط ، فحلب فيه ثجا حتى علاه لبنها - وفي رواية : حتى علته الرغوة ، أو حتى علاه البهاء - ثم سقاها حتى رويت ، وسقى أصحابه حتى رووا ، ثم شرب آخرهم - صلى اللّه عليه وسلم - ثم أراضوا ، ثم حلب فيه ثانية بعد بدء حتى ملأ الإناء ، ثم غادره عندها ثم بايعها - يعنى على الإسلام ، ثم ارتحلوا عنها ، فما لبثت حتى جاء زوجها أبو معبد يسوق أعنزا عجافا يتساوكن هزلى ، لا نقى يهن ، فلما رأى أبو معبد اللبن عجب ، وقال : من أين لك هذا يا أم معبد ، والشاة عازب حيال ، ولا حلوب في البيت ؟ ، قالت : لا واللّه إلا أنه مر بنا رجل مبارك من حاله كذا وكذا ، وقال : صفيه لي يا أم معبد ، قالت : رأيته رجلا ظاهر الوضاءة ، أبلج الوجه حسن الخلق ، لم تعبد ثجلة - أو نحلة - ولم تزر به صعلة ، وسيم قسيم ، في عينيه دعج ، وفي أشفاره عطف أو غطف - والشك من أبى محمد بن مسلم - ويروى : وطف ، وفي صورته صحل ، وفي عنقه