فكم قد تركنا من حميم مناصح * وناصحة تبكى بدمع وتندب
ترى أن وترا نأينا عن بلادنا * ونحن نرى أنّ الرّغائب نطلب
دعوت بنى غنم لحقن دمائهم * وللحقّ لمّا لاح للنّاس ملحب
أجابوا بحمد اللّه لمّا دعاهم * إلى الحقّ داع والنجاح فأوعبوا
وكنّا وأصحابا لنا فارقوا الهدى * أعانوا علينا بالسّلاح وأجلبوا
كفوجين : أمّا منهما فموفّق * على الحقّ مهدىّ ، وفوج معذّب
طغوا وتمنّوا كذبة وأزلّهم * عن الحقّ إبليس فخابوا وخيّبوا
ورعنا إلى قول النبىّ محمد * فطاب ولاة الحقّ منا وطيّبوا
نمتّ بأرحام إليهم قريبة * ولا قرب بالأرحام إذ لا نقرّب
فأىّ ابن أخت بعدنا يأمننّكم * وأيّة صهر بعد صهرى ترقب
ستعلم يوما أيّنا إذ تزايلوا * وزيّل أمر النّاس للحقّ أصوب
قال ابن هشام : قوله « ولتنأ يثرب » ، وقوله « إذ لا نقرب » ، عن غير ابن إسحاق . قال ابن هشام : يريد بقوله : « إذ » إذا ، كقول اللّه عزّ وجلّ :
« إِذِ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ عِنْدَ رَبِّهِمْ
قال أبو النجم العجلىّ :
ثم جزاه اللّه عنّا إذ جزى * جنّات عدن في العلالىّ والعلا
. . . . . . . . . .