تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
عندها إذا نزعتموها من صاحبنا . قالت : فتجاذبوا بنىّ سلمة بينهم حتى خلعوا يده ، وانطلق به بنو عبد الأسد ، وحبسني بنو المغيرة عندهم ، وانطلق زوجي أبو سلمة إلى المدينة . قالت : ففرّق بيني وبين زوجي وبين ابني . قالت : فكنت أخرج كلّ غداة فأجلس بالأبطح ، فما أزال أبكى ، حتى أمسى سنة أو قريبا منها حتى مرّ بي رجل من بنى عمّى ، أحد بنى المغيرة ، فرأى ما بي فرحمنى فقال لبنى المغيرة : ألا تخرجون هذه المسكينة ، فرّقتم بينها وبين زوجها وبين ولدها ! قالت : فقالوا لي : الحقي بزوجك إن شئت . قالت : وردّ بنو عبد الأسد إلىّ عند ذلك ابني . قالت : فارتحلت بعيري ثم أخذت ابني فوضعته في حجري ، ثم خرجت أريد زوحى بالمدينة . قالت : وما معي أحد من خلق اللّه . قالت : فقلت : أتبلّغ بمن لقيت حتى أقدم على زوجي ، حتى إذا كنت بالتّنعيم لقيت عثمان بن طلحة بن أبي طلحة ، أخا بنى عبد الدار فقال لي : إلى أين يا بنت أبي أميّة ؟ قالت : فقلت : أريد زوجي بالمدينة . قال : أو ما معك أحد ؟ قالت : فقلت : لا واللّه ، إلا اللّه وبنىّ هذا . قال : واللّه مالك من مترك ، فأخذ بخطام البعير ، فانطلق معي يهوى بي ، فو اللّه ما صحبت رجلا من العرب قطّ ، أرى أنه كان أكرم منه ، كان إذا بلغ المنزل أناخ بي ، ثم استأخر عنى ، حتى إذا نزلت استأخر ببعيرى ، فحطّ عنه ، ثم قيّده في الشجرة ، ثم تنحّى إلى شجرة ، فاضطجع تحتها ، فإذا دنا الرّواح ، قام إلى بعيري فقدّمه فرحله ، ثم استأخر عنى ، وقال : اركبى . فإذا ركبت واستويت على بعيري أتى فأخذ بخطامه ، فقاده ، حتى ينزل بي . فلم يزل يصنع ذلك بي حتى أقدمنى المدينة ، فلما نظر إلى قرية بنى عمرو بن عوف بقباء ، قال : زوجك . . . . . . . . . .