. . . . . . . . . .
شرح
وجدت في كل يوم منها جنسا من المخلوقات موجودا إلى السّبت ، ثم انقطع وهمك فلم تجد في الجمعة التي تلى ذلك السبت وجودا إلا للواحد الصّمد الوتر ، فقد ذكّرت الجمعة من تفكر بوحدانية اللّه وأوّليته ، فوجب أن يؤكّد في هذا اليوم توحيد القلب للربّ بالذكر له ، كما قال تعالى :فَاسْعَوْا إِلى ذِكْرِ اللَّهِ وَذَرُوا الْبَيْعَالجمعة . وأن يتأكد ذلك الذكر بالعمل ، وذلك بأن يكون العمل مشاكلا لمعنى التوحيد ، فيكون الاجتماع في مسجد واحد من المساجد ، وإلى إمام واحد من الأئمة ، ويخطب ذلك الإمام ، فيذكّر بوحدانية اللّه تعالى وبلقائه ، فيشاكل الفعل القول ، والقول المعتقد ، فتأمل هذه الأغراض بقلبك ، فإنها تذكرة بالحق ، وقد زدنا على ما شرطنا في أول الكتاب معاني لم تكن هنالك ، وعدنا بها ، ولكن الكلام يفتح بعضه باب بعض ، ويحدو المتكلم قصد البيان إلى الإطالة ، ولا بأس بالزيادة من الخير ، واللّه المستعان .
إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن حضير وسمع أهل مكة هاتفا يهتف ، ويقول قبل إسلام سعد :فإن يسلم السّعدان يصبح محمد * بمكة لا يخشى خلاف المخالففحسبوا أنه يريد بالسّعدين : القبيلتين سعد هذيم من قضاعة ، وسعد بن زيد مناة بن تميم ، حتى سمعوه يقول :