تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 81

مساهمون:

ص٨١
. . . . . . . . . .
شرح
أي : هيّأت له ، وقدمت له مقدمات استدراجا له ، وقوله تعالى :« سَأُرْهِقُهُ صَعُوداً »هي عقبة في جهنم ، يقال لها : الصّعود مسيرها سبعين سنة ، يكلّف الكافر أن يصعدها ، فإذا صعدها بعد عذاب طويل صبّ من أعلاها ، ولا يتنفس ، ثم لا يزال كذلك أبدا ، كذلك جاء في التفسير « 1 » . وقوله سبحانه :« فَقُتِلَ كَيْفَ قَدَّرَ »أي : لعن كيفما كان تقديره فكيف هاهنا من حروف الشرط ، وقيل معنى قتل : أي هو : أهل أن يدعى عليه بالقتل ، وقد فسر ابن هشام : بسر والبسر أيضا : القهر ، والبسر حمل الفحل على الناقة قبل وقت الضّراب . وفسر عضين ، وجعله من عضّيت أي فرّقت ، وفي الحديث : « لا تعضية في ميراث إلا ما احتمله القسم » ومعنى هذا الحديث موافق لمذهب ابن القاسم ورأيه في كل ما لا ينتفع به إذا قسم « 2 » أو كان فيه ضرر على الشريكين ألا يقسم ، وهو خلاف رأى مالك ، وحجة مالك قول اللّه تعالى :« مِمَّا قَلَّ مِنْهُ أَوْ كَثُرَ نَصِيباً مَفْرُوضاً »النساء : 7 . وقد قيل في عضين إنه جمع عضة ، وهي السّحر وأنشدوا :
هامش
( 1 ) رواه أحمد والترمذي ثم قال : غريب لا نعرفه إلا من حديث ابن لهيعة عن دراج ، وابن لهيعة ضعيف ، وأحسن ما قيل : هو تفسير مجاهد ، فقد قال في تفسير : سأرهقه صعودا : أي : مشقة من العذاب ، وقال قتادة : عذاب لا راحة فيه واختاره ابن جرير . أو قربناه من العذاب الشاق لبعده عن الإيمان . ( 2 ) مثل لهذا الذي يضار به الورثة : قسم الجوهرة أو الطيلسان وما أشبه . ولهذا يباع ويقسم ثمنه بين الورثة ، لأن التقسيم فيه ضرر كبير على كل الورثة .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 81 | عبد الرحمن السهيلي