تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 446

مساهمون:

ص٤٤٦
. . . . . . . . . .
شرح
عبد الرزاق عن معمر عن الزهري وذكر إنكار عائشة أنه رآه ، فقال لزهرى : ليست عائشة أعلم عندنا من ابن عباس ، وفي تفسير ابن سلام عن عروة أنه كان إذ ذكر إنكار عائشة أن يكون رسول اللّه - صلى اللّه عليه وسلم - رأى ربه يشتد ذلك عليه ، وقول أبي هريرة في هذه المسألة كقول ابن عباس أنه رآه ؟ روى يونس عن ابن إسحاق عن داود بن الحصين قال : سأل مروان أبا هريرة : هل رأى محمد ربه ؟ قال : نعم ، وفي رواية يونس أن ابن عمر أرسل إلى ابن عباس يسأله : هل رأى محمد ربه ؟ فقال : نعم رآه ، فقال ابن عمر : وكيف رآه ، فقال ابن عباس كلاما كرهت أن أورده بلفظه لما يوهم من التشبيه ، ولو صح لكان له تأويل واللّه أعلم ، والمتحصل من هذه الأقوال - واللّه أعلم - أنه رآه لا على أكمل ما تكون الرؤية على نحو ما يراه في حظيرة القدس عند الكرامة العظمى والنعيم الأكبر ، ولكن دون ذلك ، وإلى هذا يومى قوله : رأيت نورا ونورا أنى أراه في الرؤية الأخرى واللّه أعلم . وأما الدّنوّ والتدلّى فهما خبر عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - عن بعض المفسرين ، وقيل إن الذي تدلى هو جبريل عليه السلام تدلى إلى محمد حتى دنا منه وهذا قول طائفة أيضا ، وفي الجامع الصحيح في إحدى الروايات منه : فتدّلى الجبار ، وهذا مع صحة نقله لا يكاد أحد من المفسرين يذكره لاستحالة ظاهره ، أو للغفلة عن موضعه ، ولا استحالة فيه ؛ لأن حديث الإسراء إن كان رؤيا رآها بقلبه وعينه نائمة - كما في حديث أنس فلا إشكال فيما يراه في نومه عليه السلام فقد رآه في أحسن صورة ووضع كفّه بين كتفيه ، حتى وجد بردها بين ثدييه
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 446 | عبد الرحمن السهيلي