. . . . . . . . . .
شرح
الموضع تعطى الاختصاص ، مثل أن يقول قائل : إن زيدا فاسق ، فلا يكون مخصوصا بهذا الوصف دون غيره ، فإذا قلت : إن زيدا هو الفاسق ، فمعناه :
هو الفاسق الذي زعمت « 1 » ، فدل على أن بالحضرة من يزعم غير ذلك ، وهكذا قال الجرجاني وغيره في تفسير هذه الآية أنّ هو تعطى الاختصاص ، وكذلك قالوا في قوله سبحانه :( وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى )لما كان العباد « 2 » يتوهمون أنّ غير اللّه قد يغنى ، قال : هو أغنى وأقنى ، أي : لا غيره ، وكذلك قوله تعالى :« وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا »إذ كانوا قد يتوهّمون في الإحياء والإماتة ما توهمه النمرود حين قال : أنا أحيى وأميت ، أي : أنا أقتل من شئت ، وأستحيى من شئت ، فقال عز وجل : وأنه هو أمات وأحيا أي : لا غيره ، وكذلك قوله تعالى :( وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى )« 3 » أي : هو الرّبّ لا غيره ، إذ كانوا قد اتخذوا أربابا من دونه ، منها : الشّعرى ، فلما قال : وأنه خلق الزوجين ، وأنه أهلك عادا استغنى الكلام عن هو التي تعطى معنى الاختصاص ، لأنه فصل لم يدّعه أحد ، وإذا ثبت هذا ، فكذلك قوله :إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُأي : لا أنت . والأبتر : الذي لا عقب له يتبعه ، فعدمه كالبتر الذي هو عدم
هامش
( 1 ) في الأصل : التي .
( 2 ) التعبير الدقيق : بعض العبيد .
( 3 ) هذه الآيات من سورة النجم وترتيبها : ( وَأَنَّهُ هُوَ أَماتَ وَأَحْيا . وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالْأُنْثى مِنْ نُطْفَةٍ إِذا تُمْنى ، وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى . وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنى وَأَقْنى ، وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرى ) النجم 44 - 49 . وأقنى : أعطى المال المتخذ قنية . والشعرى : كوكب خلف الجوزاء أشد ضياء من الغميصا وفي القاموس : الشعرى : العبور ، والشعرى : الغميصاء أختا سهيل .