تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 324

مساهمون:

ص٣٢٤
. . . . . . . . . .
شرح
شيئا بناها لعظيم ، أو ما أعظمه من شئ ! فلفظ ما في هذا الموضع يؤذن بالتعجب من عظمته كائنا ما كان هذا الفاعل لهذا ، فما أعظمه ، وكذلك قوله تعالى في قصة آدم :ما مَنَعَكَ أَنْ تَسْجُدَ لِما خَلَقْتُ بِيَدَيَّ« 1 » ولم يقل : لمن خلقت ، وهو يعقل ، لأن السجود لم يجب له من حيث كان يعقل ، ولا من حيث كان لا يعقل ، ولكن من حيث أمروا بالسجود له ، فكائنا ما كان ذلك المخلوق ، فقد وجب عليهم ما أمروا به ، فمن هاهنا حسنت ما في هذا الموضع ، لا من جهة التعظيم له ، ولكن من جهة ما يقتضيه الأمر من السجود له ، فكائنا من كان ، وأما قوله تعالى :لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَفواقعة على ما لا يعقل ؛ لأنهم كانوا
هامش
( 1 ) ويقول ابن القيم عن استعمال ما في الآية : « هذا كلام ؟ ؟ ؟ في معرض التوبيخ والتبكيت للعين على امتناعه عن السجود ، ولم يستحق هذا التبكيت والتوبيخ حيث كان السجود لمن يعقل ، ولكن للمعصية والتكبر على ما لم يخلقه ؛ إذ لا ينبغي التكبر لمخلوق على مثله ، إنما التكبر للخالق وحده ، فكأنه يقول سبحانه : لم عصيتني وتكبرت على ما لم تخلقه ، وخلقته أنا . وشرفته ، وأمرتك بالسجود له ؟ فهذا موضع ما ؛ لأن معناها أبلغ ولفظها أعم ، وهو في الحجة أوقع ، وللعذر والشبهة أقطع ، فلو قال : ما منعك أن تسجد لمن خلقت ، لكان استفهاما مجردا من توبيخ وتبكيت ، ولتوهم أنه وجب السجود للّه من حيث كان يعقل ولعلة موجودة في ذاته وعينه ، وليس المراد كذلك ، وإنما المراد توبيخه وتبكيته على ترك سجوده لما خلق اللّه وأمره بالسجود له ؛ ولهذا عدل عن اسم آدم العلم مع كونه أخص ، وأتى بالاسم الموصول الدال على جهة التشريف المقتضية لإسجاده له وهو كونه خلقه بيديه ، وأنت لو وضعت مكان ما لفظة من لما رأيت هذا المعنى المذكور في الصلة ، وأن ما جئ بها وصلة إلى ذكر الصلة ، فلا معنى إذن للتعيين بالذكر ؛ إذ لو أريد التعيين لكان بالاسم العلم أولى وأخرى .
الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 324 | عبد الرحمن السهيلي