تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الروض الأنف في شرح السيرة النبوية — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨
. . . . . . . . . .
شرح
أحدهما : أنه خطاب متوجه على الخصوص لقريش وعبدة الأصنام ، وقوله إنا نعبد الملائكة حيدة ، وإنما وقع الكلام والمحاجّة في اللّات والعزّى وهبل ، وغير ذلك من أصنامهم . والثاني : أن لفظ التلاوة :إِنَّكُمْ وَما تَعْبُدُونَولم يقل : ومن تعبدون ، فكيف يلزم اعتراضه بالمسيح وعزير والملائكة وهم يعقلون ، والأصنام لا تعقل ، ومن ثمّ جاءت الآية بلفظ : ما الواقعة على ما لا يعقل ، وإنما تقع ما على ما يعقل ، وتعلم بقرينة من التعظيم والإبهام ، ولعلنا نشرحها ونبينها فيما بعد إن قدر لنا ذلك ، وسبب عبادة النصارى للمسيح معروف ، وأما عبادة اليهود عزيزا ، وقولهم فيه : إنه ابن اللّه سبحانه وتعالى عن قولهم ، وسببه فيما ذكر عبد بن حميد الكشّى ، أن التوراة لما احترقت أيام بخت نصّر « 1 » ، وذهب بذهابها دين اليهود ، فلما ثاب إليهم أمرهم وجدوا لفقدها أعظم الكرب ، فبينما عزيز يبكى لفقد التوراة ، إذ مر بامرأة جاثمة على قبر قد نشرت شعرها ، فقال لها عزير : من أنت ؟ قالت : أنا إيليا أم القرى أبكى على ولدى ، وأنت تبكى على كتابك ، وقالت له : إذا كان غدا ، فأت هذا المكان ، فلما أن جاء من الغد للساعة التي وعدته ، إذا هو بإنسان خارج من الأرض في يده كهيئة
هامش
( 1 ) ضبط كتاب أدب الكاتب لابن قتيبة بخت نصر فتح الباء وضم التاء . والمعروف المشهور ما ضبطه به ، يقول شهاب الدين أحمد الخفاجي في شفاء الغليل عن بختنصر إنه بضم الباء ، واسمه معرب مركب كحضر موت أو بعليك نص عليه سيبويه . وهو عند ابن السيد معرب بوخت بمعنى : ابن ، ونصر : اسم صنم وجد عنده ، وسمى به إذ لم يعرف له أب .