. . . . . . . . . .
شرح
التثريب ، لأنه في موضع الخبر ، وأشبه ما يقال في بيت أبى طالب أن خيرا مخفف ، من خيّر كهين وميت [ من هيّن وميّت ] وفي التنزيل :خَيْراتٌ حِسانٌالرحمن : 70 هو مخفف من خيّرات .
عود إلى سرح شعر أبى طالب :
وقوله : ممّن . من ، متعلقة بمحذوف ، كأنه قال : لا خير أخير ممّن خصّه اللّه ، وخير وأخير : لفظان من جنس واحد ، فحسن الحذف استثقالا لتكرار اللفظ ، كما حسن :وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِالبقرة : 177 . والْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌالبقرة : 197 لما في تكرار الكلمة مرتين من الثقل على اللسان ، وأغرب من هذا قول اللّه تعالى :وَلَوْ يُعَجِّلُ اللَّهُ لِلنَّاسِ الشَّرَّ اسْتِعْجالَهُمْ بِالْخَيْرِيونس : 11 أي : لو عجله لهم إذا استعجلوا به استعجالا مثل استعجالهم بالخير ، فحسن هذا الكلام لما في الكلام من ثقل التكرار ، وإذا حذفوا حرفا واحدا لهذه العلة كقولهم : بلّحرث « 1 » بنو فلان ، وظللت وأحشت فأحرى أن يحذفوا كلمة من حروف ، فهذا أصل مطّرد ، ويجوز فيه وجه آخر ، وهو أن يكون حذف التنوين مراعاة لأصل الكلمة ؛ لأن خيرا من زيد إنما معناه :
أخير من زيد ، وكذلك : شرّ من فلان ، إنما أصله : أشرّ على وزن أفعل ،
هامش
( 1 ) في الأصل بياض بعد كلمة بلحرث ، ولكن في اللسان : « وقولهم : بلحرث لبنى الحرث بن كعب من شواذ الإدغام ، لأن النون واللام قريبا المخرج ، فلما لم يمكنهم الإدغام بسكون اللام حذفوا النون . كما قالوا : مست ، وظلت « بفتح الميم والظاء وسكون السين واللام » كذلك يفعلون بكل قبيلة تظهر فيها لام المعرفة ، مثل بلعنبر ، وبلهجيم ، فأما إذا لم تظهر اللام ، فلا يكون ذلك » حادة حرث .